لبنان بين الطائف والشرق الأوسط الأميركي
بقلم: محمد هاني هزيمة كاتب سياسي وخبير استراتيجي مستشار بالعلاقات الدوليةلبنان الوطن هذه الرقعة الصغيرة التي اختلط فيها الدم بالتاريخ مع الوعود الميتة ، دولة على حافة الزمن، عالقة بين إرث الطائف الذي تحول جرحًا نازفا صعب ان يندمل وبين مشروع الشرق الأوسط الأميركي الذي طرق الأبواب بلا استئذان يرسم الخرائط كلها فوق جسد وطن منهك قبل أن يستيقظ من سباته الذي تحول داء مستعصى على الحلول، بواقع يزداد سوء بكل لحظة وليس كل يوم مع توقف الزمن على ابواب مصالح من يملكون قراره السياسي وهدفهم امتيازات عفى عليها الزمن ، هي من ورثة الاستعمار ويرون في العدو فرصة تمنكنهم من اعادة امساك السلطة على انقاض قرار وطن باعوه في اسواق السياسية والمؤمرات على حساب الوطن والشعب معا ، فالمسؤولية لا تنحسر بفريق ب هنا بل تتجاوزها لتتحول المسؤولية اوسع واشمل بدء من الجمهورية الثانية واتفاق الطائف الذي كان مدخلا لاستقرار لبنان لكنه تحول قيدًا ثقيلًا على مشروع الدولة اثقل والمجتمع ، لحظة اعتبرة السياسة أداة تضبط التوازنات الطائفية بينما اعبرة الاقتصاديون أنه تحول إطار أعاق الإصلاحات الحقيقية وساهم في تراكم الديون. فاتفاق الطائف الذي أعطى لبنان بعض الوقت بوقف الحرب الاهلية لكنهم لم يتحول رؤية واضحة تحرّر القرار السياسي والاداري من أيادي الطوائف ومصالح ملوكها الخاصة ومن هنا بدات الأزمة: سلطة مقسّمة، قرارات متعثّرة، وشعب يعيش بين وعود لم تتحقق وواقع يزداد سوءًا. وهذا الواقع سمح للاطراف الخارجية ليستعملوا لبنان ساحة لتامبن مشاريعهم السياسية تُستخدم الدعم السياسي كاحد أدوات الضغط ليبقى المواطن العادي مجرد رقم في لعبة كبيرة تحت تاثير النفوذ الداخلي بدعم خارجي واقع اسقِط لبنان في فخ الاختيارات الصعبة:- دعم سياسي مقابل فقدان السيادة- مساعدات اقتصادية مقابل قسوة الإصلاحات.- ووعود بالاستقرار مقابل استسلام لمشيئة الأطراف الخارجية. وهكذا تحول لبنان صندوقً استثمار لمثالح دولية يُدار من الخارج بينما يُترَك المواطن يحمل العبىء الأكبر أزمات كثيرة كهرباء، انهيار مصرفي، فقدان فرص العمل، ووجع يومي لا يُقاس.يعيش المواطن اللبناني العادي بين إرث الطائف وضغوط الشرق الأوسط الأميركي كما لو أنه بين مطرقة وسندان بأزمة ليست خارجية فحسب بل عمفها تراكم الفساد الداخلي والتواطؤ المتكرر بلحظة صار فبها الصمت سياسة معتمدة واللامبالاة استراتيجية مرحلة والفوضى تنتشر كالنار في الهشيم شعوب هي فطعان مذاهب لم تخبر الدولة ولم تجرب مشروعها فالأزمة لم تصنعها الخارطة طريق لمصالح خارجية وحدها، ولا طائفة منفردة بل هي نتاج شبكة داخلية امصالح سياسية مالية، وعائلية، تعمل بالتواطؤ مع النفوذ الخارجي اسلوبها التأجيل المتكرر للملفات الحساسة وتدوير الزوايا من قبل المسؤولين على حساب الواقع ما جعل الجرح أعمق وكبرت الازمة وتعمقت تنشر الخراب وهذا ليس حادثًا عابرًا بل نظامًا يُعاد إنتاجه يوميًا في المداولات، والصفقات، والعلاقات التي تتجاوز القوانين وترتبط بشبكة مصالح اوقعت المواطن تحت وطاة تعب يترجمه شكاوى يومية تعكس الغضب والخوف معًا: نعيش في بلدٍ تُدار فيه مصالح الطوائف قبل الإنسان ، الوضع الاقتصادي يفقد اللبنانيين الأمل ويبقى الحلم بأن يتحرك من يملك القرار ، امام أصوات تُظهر أن الأزمة لا تُقاس فقط بالسياسة أو الاقتصاد، بل بالوجع اليومي والخيبات المتراكمة والانتظار الذي لا ينتهيولكي ينهض لبنان لا بد من مواجهة الخرائط: إرث الطائف الذي يقيد، ومشروع الخارج الذي يفرض، ومؤسسات الدولة التي تتواطأ بصمت فالتحوّل يبدأ بلغة صريحة، بمساءلة المسؤولين، بحماية الحق العام، وإعطاء المواطن مركز الاهتمام، لا ابقاءه ورقة مساومة، المجتمع بحاجة إلى وعي جماعي، إلى إرادة صلبة، ترفض أي قوة تفقد الدولة من معناها وتجعل الشعب رهينةً للمصالح الكبرى وتعيده الى زمن الاستعمار والتبعية وامتيازات عفى عليها الزمن حولت الدولة سلطة وعصا غليظة قوضت مبدا المساواة بين المواطنين وانتهكت روح الدستور،فحال الوطن انه عالق بين الأمس واليوم بين الطائف والخارج، بين الخرائط والواقع، ليبقى الأمل بارادة صمود عند شعب صحى ويضحي صامد رغم البراءة التي خسرها الشعب في مسألة لا تقاس بالزمن، بل بالإرادة، حين كسر فريق من اللبنانيون صمتهم واخرجوا العدو من ارضهم واعادوا رسم الخرائط من الداخل الى الخارج فرضوا لبنان على طاولة القرار الدولي، حينها تتنفس لبنان خارج عنق الأزمة وكان الوطن القوي بمقاومته وليس بضعفه فالخراب ليس فجوةً في الجدران، بل فجوةً في المعنى، وحين نعيد بناء المعنى، نعيد بناء لبنان السيد وليس المتسول الذي يريده البعض
أضيف بتاريخ : 2026-02-19 11:07:06 |