كتاب واراء

أول يوم من رمضان شهر الرحمة والمغفرة والعتق من النار

كتب إسماعيل النجار،*أول يوم من رمضان شهر الرحمة والمغفرة والعتق من النار،رمضان الذي شرَّفنا، أعاده الله على جميع المسلمين بالخير واليُمن والبركات. شهرٌ تتبدّل فيه الأحوال، وتخشع فيه القلوب، وتصفو فيه الأرواح، وتسمو فيه النفوس إلى مقامات الطاعة والإنابة.*جميعنا يُظهر فرحته بقدوم رمضان، والأغلبية الساحقة تُطَبِّل وتُهَلِّل له، وكيف لا نفرح بشهرٍ جعله الله موسماً للرحمة، وميداناً للمغفرة، وفرصةً للتطهر من أدران العام كلّه؟إنه الشهر الذي تُفتَحُ فيه أبواب الجنة، وتُقفَلُ فيه أبواب جهنم، وتُغَلُّ فيه أيادي وأرجل الشياطين، كما صحّ في الحديث عن رسول الله (ص) شهرٌ اختصّه الله بفضائل عظيمة، فأنزل فيه القرآن الكريم، قال تعالى: ﴿شَهْرُ رَمَضَانَ الَّذِي أُنزِلَ فِيهِ الْقُرْآنُ﴾، وهو شهر الصيام الذي جعله الله ركناً من أركان الإسلام، ووسيلةً لتحقيق التقوى ﴿لَعَلَّكُمْ تَتَّقُونَ﴾.*في رمضان، تتضاعف الحسنات، وتُمحى السيئات، وتُستجاب الدعوات، وتتنزّل الرحمات. ليلةٌ فيه خيرٌ من ألف شهر، هي ليلة القدر التي قال الله عنها، ﴿سَلَامٌ هِيَ حَتَّى مَطْلَعِ الْفَجْرِ﴾. فيه تفيض المساجد بالمصلّين، وتُعمر البيوت بذكر الله، وتعلو أصوات التراويح، وتُرفع الأكفّ بالدعاء في الأسحار.*ألله سبحانه لا يحتاجنا، فهو الغني الحميد، ولكنّه شرّفنا بعبادته، ودعانا إلى قربه، وفتح لنا أبواب فضله، ويُسَرُّ لعباده أن يقوموا بين يديه في صلاة الليل، وأن يُحيوا ليالي أفضل الشهور بالذكر والقيام والتلاوة. هو يريد لنا الرحمة، ويريد لنا العفو، ويريد لنا النجاة.*غير أن الصيام ليس امتناعاً عن الطعام والشراب فحسب، بل هو تربيةٌ للنفس، وتهذيبٌ للروح، وتزكيةٌ للقلب. يحتاجنا للصوم عن الأحقاد، للصوم عن الطمع، للصوم عن الشهوات، يحتاجنا للصوم عن الغيبة والنميمة، لا للحرام ولا للمحرّمات ولا للرِبا. فالصائم الحقيقي من صامت جوارحه قبل معدته، ومن حفظ لسانه قبل أن يحفظ صيامه.*إن الحقد يُفسد القلوب، والطمع يُذهب البركة، والشهوات المنفلتة تُورد المهالك، والغيبة والنميمة تمزّق المجتمع، والربا حربٌ مع الله ورسوله. فكيف يُرجى القبول ممن يجوع نهاره ويُفطر على معصية؟ وكيف يُطلب العفو ممن لم يعفُ عن الناس؟ رمضان مدرسةٌ أخلاقية قبل أن يكون موسماً روحياً، ومحرابُ إصلاح قبل أن يكون مائدة إفطار.*شهرٌ نومنا فيه عبادة إذا اقترن بالنية الصالحة، وقيامنا فيه تسبيح إذا امتلأت به القلوب خشوعاً وإخلاصاً. هو شهر الصدقة والإحسان، شهر صلة الأرحام، شهر تفريج الكربات، شهر العفو والتسامح. من أدركه فلم يُغفر له فقد خسر خسارةً عظيمة، ومن أحسن استقباله وأخلص فيه النية ربح رضا الله وجنته.*فلنستقبل رمضان بتوبةٍ صادقة، وعزمٍ أكيد على ترك الحرام، واجتناب المحرّمات، وقطع دابر الغيبة والنميمة، وهجر الطمع والأحقاد، والبعد عن الربا وسائر الآثام. لنجعل من هذا الشهر نقطة تحوّلٍ حقيقية في حياتنا، لا مجرد موسمٍ عابر.*رمضان اليوم زارنا جميعاً طوبىَ لمن اغتنمه، وسعد من أحياه، وفاز من خرج منه وقد تبدّلت حاله إلى حالٍ أقرب إلى الله، وأصفى قلباً، وأزكى عملاً. نسأل الله أن يعيده علينا بالخير واليُمن والبركات، وأن يجعلنا فيه من المقبولين المرحومين، ومن عتقائه من النار.تقبل الله صيامكم


تعليقات الزوار

الإسم
البريد الإلكتروني
عنوان التعليق
التعليق
رمز التأكيد