الحرب المحتملة، هي حرب وجود أو لا وجود ..
سعيد فارس السعيدكاتب وباحث استراتيجي سوري مستقل – متخصص بقضايا الأمن الاجتماعي والإقليمي«صوت من أجل شرق يولد من تحت الرماد، لا من تحت الركام.»في لحظات التحوّل الكبرى في الشرق الأوسط، لا يُقاس الوضع العسكري والسياسي بحجم التهديدات فحسب، بل بقدرة الأطراف على إدارة التوازن الاستراتيجي والردع المتبادل، خصوصًا عندما يتعلق الأمر بالأسلحة المتطورة والصواريخ بعيدة المدى.(إيران، الولايات المتحدة، وإسرائيل)، يقفون اليوم على مفترق حساس، حيث التهديد الوجودي المتبادل يرفع التوترات إلى مستويات قصوى، ويجعل أي خطأ في الحساب أو استفزاز غير محسوب قابلاً لتصعيد شامل. الردع الإيراني والصواريخ الاستراتيجية.إيران طورت مؤخراً قدرات صاروخية فرط صوتية، مثل صاروخ خرمشهر وصواريخ "فتاح 1 و2"، بمدى يصل إلى 1400 كيلومتر، وقادرة على الوصول إلى أهدافها خلال أقل من عشر دقائق، بسرعة تصل إلى 18 ماخ.هذا الانتقال إلى قدرات الردع الاستراتيجية بعيدة المدى يعكس توجهًا واضحًا للردع الوقائي، ويأتي في إطار العقيدة الوطنية الإيرانية والدفاع عن مصالحها الحيوية. فالردع هنا ليس هجوميًا، بل وسيلة حماية للبقاء الوطني. الدور الإسرائيلي والتحريض على الحرب.زيارة رئيس وزراء العدو الإسرائيلي بنيامين نتنياهو الأخيرة إلى واشنطن، برفقة قائد سلاح الجو، تحمل دلالات خطيرة:_إسرائيل من خلال هذه الزيارة ترغب في الحرب وتعمل على تحريض وتشجيع الولايات المتحدة على التصعيد العسكري ضد إيران._الخطاب الإسرائيلي يظهر عدم اهتمام بتدمير الشرق الأوسط، وغياب أي اهتمام بمشاريع السلام والاستقرار في المنطقة._أحلام التوسع لإسرائيل الكبرى تتقدم على أي حسابات أمنية أو استقرار إقليمي، ما يجعل أي تصعيد محتمل ذا طابع وجودي لكل الأطراف. فالسيناريو الافتراضي للحرب قائم في ظل عدم الثقة المتبادلة، وأي مواجهة قد تتحول بسرعة إلى حرب وجود أو لا وجود:للولايات المتحدة ولإسرائيل ،لأن أي تصعيد سيعرض القواعد الأمريكية والمدن الكبرى الإسرائيلية للخطر، وقد تصل الخسائر إلى أرقام كارثية بين المدنيين والبنى التحتية.أما بالنسبة لإيران: فإن أي هجوم شامل سيعتبر تهديدًا وجوديًا للدولة وللنظام، مما يجعل الرد الإيراني شاملاً عبر الصواريخ الباليستية، والفرط صوتية، والطائرات بدون طيار.في حين أي تهديد باستخدام الأسلحة النووية الأمريكية أو الإسرائيلية سيقلب الموازين بشكل كامل، ويشعل المنطقة بحرب لن تتوقف إلا بزوال إسرائيل وخروج جميع القواعد الأمريكية من المنطقة.التوازن الحالي والاستنتاج الواقعي فإن الردع قائم، لكنه هش ومتوتر، وأي خطأ، أوسوء تقدير، أو استفزاز قد يؤدي إلى انفجار شامل.الحرب المحتملة إذا وقعت ستكون وجودية لكل طرف. _إيران مستعدة للرد الدفاعي الشامل،_ وإسرائيل والولايات المتحدة أمام تهديد مباشر لبقائها وامصالحها.أما الأولوية المطلقة ،فهي لإدارة التوازن بعقل استراتيجي، بعيدًا عن أي تصعيد أحادي، مع إعطاء الأولوية لحماية الأمن الإقليمي واستقرار المدنيين.خلاصة القول :الشرق الأوسط اليوم على مفترق خطير. فالردع الإيراني قائم وفعال وقوي جدا ،و التحريض الإسرائيلي، واستعداد الولايات المتحدة للتدخل العسكري تشكل مزيجًا من التهديدات الوجودية المتبادلة.والحل الوحيد لتجنب الانفجار هو إدارة التوازن بعقل استراتيجي، مع التركيز على الاستقرار والأمن الإقليمي، والحد من أي استفزاز يمكن أن يؤدي إلى تصعيد شامل.
أضيف بتاريخ : 2026-02-12 20:42:30 |