كتاب واراء

انتخابات جبيل وكسروان 2026: لغة الأرقام وتشريح غريب عجيب

*بقلم: ناجي علي أمهز*تختلف رؤية السياسيين للانتخابات جذرياً عن حسابات الإحصائيين؛ فالسياسة ابنة اللحظة والتحالفات، بينما الأرقام لا تحابي أحداً. اكرر هنا اتحدث كارقام بعيدا عن اي امر اخر. وأضع هذه القراءة التي تنطلق من واقعية الميدان بعيداً عن التجاذبات السياسية، كما انها لا تمثل احد هو استخلاص لعشرات الاراء التي يتم التداول حولها.أولاً: المناخ العام و"فخ" التأجيلخلافاً لما يُشاع، لم يسمع حتى اللحظة أي تدخل عربي أو غربي مباشر في المسار الانتخابي. هذا الصمت الإقليمي والدولي دفع البعض للاعتقاد بأن الانتخابات قد تُؤجل، وساهمت حملات تسويقية "ممنهجة" في تعزيز هذا الانطباع بذريعة تعقيدات القانون. لكن المعطيات الحقيقية تؤكد أن الانتخابات قائمة في موعدها.ثانياً: الحاصل الانتخابي.. "المقصلة"تشير التقديرات إلى ارتفاع ملحوظ في عدد المقترعين، مما قد يصل إلى نحو 130 ألف ناخب. ومع الجهود المبذولة لتلافي أخطاء الدورة السابقة وتقليص الأوراق الملغاة والبيضاء، يتوقع أن يرتفع الحاصل الانتخابي إلى عتبة الـ 16 ألف صوت. هذا الرقم سيكون هو "المقصلة" التي ستحدد أحجام الكتل وبقاءها.ثالثاً: القوى المتصارعة.. خارطة القوة والضعف1. القوات اللبنانية: في الطليعة.ثمة إجماع مسيحي على أن "القوات" هي الأوفر حظاً، خاصة بعد تحالفها مع "البون"، مما يجعلها تطمح لحصد ثلاثة مقاعد (اثنان في كسروان ومقعد في جبيل "النائب زياد الحواط"). ورغم التحالف الوطني مع "الكتائب"، إلا أن الحسابات المحلية معقدة؛ فأصوات الكتائب لن تضمن لمرشحها مقعداً في كسروان بوجود "البون" الأقوى في الصوت التفضيلي، مما يجعل إصرار الكتائب على ضم "فارس سعيد" محاولة لتعويض خسارة مقعدها الكسرواني.2. الكتائب وفارس سعيد: بيضة القبانتمتلك الكتائب بلوكاً صلباً (نحو 5500 صوت كسروان جبيل)، ومع التحالف مع فارس سعيد (5000 صوت في جبيل) هذا الرقم لا يقترب من الحاصل. ثمة قراءة كتائبية تراهن على فوز سعيد في جبيل إذا تم التوافق مع القوات حوله؛ حيث إن أصوات القوات والكتائب الممنوحة لسعيد قد توصله إلى 9000 صوت، مما قد يطيح بمرشح التيار والدكتور وليد الخوري معاً، ويمنح التحالف (القوات-الكتائب-البون - سعيد) أربعة مقاعد 2 كسروان 2 جبيل. 3. النائب نعمة افرام: التمدد "الهندسي"يمثل نعمة افرام حالة عابرة للأحجام التقليدية؛ فتحالفه مع الدكتور وليد الخوري والنائب فريد هيكل الخازن قد يصل باللائحة إلى عتبة الـ 30 ألف صوت، مما يضع اللائحة في موقع حصد ثلاثة نواب (اثنان في كسروان ونائب في جبيل هو وليد الخوري). إن قدرة "وطن الإنسان" على تجيير الأصوات لوليد الخوري ستجعله منافساً لزياد الحواط، مع بقاء فارس سعيد كخطر وحيد يهدد هذا المسار في حال انضم للائحة القوات (وهو أمر مستبعد قواتياً حتى الآن).4. التيار الوطني الحر: في عين العاصفةيعيش التيار حالة ضبابية او ربما يجد امامه متسعا من الوقت ليعلن خطواته الانتخابية؛ لكن خروجه منفرداً يعني احتمال خسارة مقاعده في "كسروان وجبيل". مع مغادرة سيمون أبي رميا (2000 صوت) ووليد الخوري (5000 صوت)، وبدون أصوات الثنائي الشيعي ( 11 الف صوت)، قد يهبط حاصل التيار إلى 14 ألف صوت، وهو ما يضعه تحت عتبة الفوز.النائب سيمون ابي رميا، اثبت حضوره الشعبي والخدماتي، كما ابرز الوجه السياسي الجبيلي بصورة عريقة، وهو بحاجة الى تحالف كبير يضمن له الفوز رغم صعوباته الكبيرة.تطرح هنا تساؤلات: هل يتحالف التيار مع فارس سعيد إذا تعذر التوافق مع القوات؟ وهل يقبل سعيد بذلك ليكون مرشح التيار الوحيد؟ إن ترشيح اثنين من التيار على نفس اللائحة سيؤدي حتماً لانقسام الأصوات وضياع "الكسور"، وبالتالي خسارة المقعد في جبيل.هل يفعلها الوزير باسيل ويتحالف مع الدكتور سعيد حتى لو خسر نائب من التيار في جبيل، "كونه يشاع ان جهة وازنة تسعى لحل مسألة فارس سعيد انتخابيا بان يكون على احد اللوائح الكبرى".5. الدكتور فارس سعيد: الخيارات المعقدةيدرك سعيد أن حجمه يجعله على أعتاب الفوز بـ"الكسور"، لكن خياراته صعبة:• مع القوات: مستبعد، هذا ما يشاع حتى الان.• مع التيار الوطني الحر: يتطلب تضحية التيار بمرشحيه الرسميين لتأمين فوز سعيد، وهو قرار حزبي مؤلم.• تسوية الكتائب: أن تنسحب الكتائب من التحالف مع القوات في جبيل وكسروان فقط لاسباب تتعلق بقانون الانتخاب حيث تقوم الكتائب بتركيب "تحالف ضرورة" مع الثنائي الشيعي يرفع رصيد سعيد لـ 9500 صوت كما يرفع كسور مرشح الكتائب في كسروان لانه سيحصل على ما يقارب الالف صوت شيعي كسروانيا.• مع الثنائي الشيعي: مستبعد سياسياً، رغم أنه يضمن له 3000 صوت إضافي او اكثر ترفعه لـ 8000 صوت تجعله ينافس الدكتور وليد الخوري وربما يفوز عليه.6. الثنائي الشيعي، بين بيضة القبان والتعايش الوطني.أما الثنائي الشيعي، فيمتلك 11 ألف صوت بحالته العادية منها ما يقارب ال 10 الاف صوت في جبيل، لكنه يصطدم بعقبة الحاصل التي تفرض عليه التحالف. ليس ضعفا، فالثنائي الشيعي يمثل 82 % من شيعة جبيل وكسروان انتخابيا، بالمقابل فان اقوى الاحزاب المسيحية يمثل 42% انتخابيا في كسروان وجبيل.رابعاً: سيناريوهات المقعد الشيعي، "اكرر" ما يطرح هي افكار لارقام انتخابية:1. التحالف التقليدي: عودة التحالف بين التيار والثنائي الشيعي؛ وهو خيار "ضرورة" يحمي وجود التيار في قلب العاصمة المارونية ويحفظ التمثيل الشيعي للثنائي.2. تحالف الضرورة الانتخابية: تسوية تقنية تجمع الكتائب وسعيد مع الثنائي الشيعي. هذا السيناريو يهدف لتعزيز التعايش وتأمين "الثالوث الانتخابي"، مما يعني خروج التيار من المعادلة الجبيلية-الكسروانية، وربما لا تعارضه بعض القوى المسيحية المناهضة للتيار لإقصائه عن تمثيل مدينة تعتبر "قلب الكنيسة".3. رهان التيار على "القطعة": يرى البعض أن التيار قد لا يتحالف مع الثنائي شيعياً، منتظراً خروج سعيد من كنف القوات ليضمه إليه، مما يضمن الحاصل للتيار دون الحاجة للثنائي. لكن هل سيقبل الثنائي بهذا السلوك في مناطق أخرى؟4. الفوز بالتزكية: مقترح إعلان فوز مرشح الثنائي بالتزكية لتحويل المعركة إلى تمثيل مسيحي صرف. يراه البعض مقدمة لإخراج الشيعة من الحراك السياسي الجبيلي، بينما يراه آخرون قمة الاندماج الوطني الذي يحمي العيش المشترك من تعقيدات القانون الانتخابي.الخلاصة:معركة جبيل وكسروان عام 2026 هي صراع على "الشرعية المسيحية". وبينما تتقدم القوى المناهضة للتيار بخطى واثقة، يواجه التيار الوطني الحر اختباراً انتخابيا؛ فإما تحالفات كبرى تحفظ المقاعد، أو خسارة اقله مقعد قد يغير وجه جبيل وكسروان السياسي لسنوات اربع. بالختام ما كتبته لا علاقة لاحد فيه هو تصور وحلول للأرقام واصوات تفضيلية في قانون انتخابي معقد، من ايجابيته انه يفرض على الجميع، اقله التفكير بالتلاقي بعيدا عن الحساسيات السياسية..


تعليقات الزوار

الإسم
البريد الإلكتروني
عنوان التعليق
التعليق
رمز التأكيد