الجميع يغامر على حافة الهاوية دون الرغبة في السقوط!.
كتب إسماعيل النجار،الجميع يغامر على حافة الهاوية دون الرغبة في السقوط!.إليكم كيف تُدار حرب الأعصاب بين واشنطن وطهران ومن يدفع المنطقة نحو الانفجار؟.ليست المنطقة على أبواب حرب شاملة كما يُروَّج في بعض الخطابات المتعمدة، لكنها تعيش أخطر فصول حرب الأعصاب الاستراتيجية منذ عقود. فالتصعيد الأميركي الأخير تجاه إيران، سواء عبر لغة التهديد أو التلويح بإرسال حاملات طائرات إضافية، لا يعكس قراراً بالحرب بقدر ما يعكس محاولة مدروسة للذهاب إلى حافة الهاوية دون السقوط فيها.الولايات المتحدة، وخصوصاً في ظل نمط دونالد ترامب القائم على الصدمة والضغط الأقصى، تعتمد استراتيجية رفع السقف السياسي والنفسي لتحقيق مكاسب تفاوضية. التهديد هنا ليس مقدمة تلقائية للاشتباك، بل أداة لفرض الشروط وإعادة ترتيب موازين القوة على طاولة المفاوضات. فواشنطن تدرك أن الحرب مع إيران ليست نزهة عسكرية، ولا يمكن ضبط نتائجها أو حصر تداعياتها.غير أن العامل الأكثر خطورة في هذا المشهد ليس السلوك الأميركي بحد ذاته، بل الدور الإسرائيلي الضاغط والمأزوم. إسرائيل تدرك استحالة هزيمة إيران في أي حربٍ تقليدية، وتعلم أن أي ضربة محدودة لن تُسقط النظام ولن تُنهي قدراته. لذلك تلجأ إلى سياسة التحريض المستمر، والضغط على واشنطن لدفعها نحو مواجهة لا ترغب بها بالكامل، لكنها تُراد لخدمة المصالح الإسرائيلية حصراً.القلق الحقيقي في تل أبيب لا يتمثل في البرنامج النووي الإيراني بقدر ما يتمثل في احتمال التوصل إلى تفاهم أميركي إيراني يُقصي إسرائيل عن موقع اللاعب المقرر في شؤون المنطقة. من هنا، نفهم حجم الهلع الإسرائيلي من أي مسار تفاوضي، حتى لو كان يمنع حرباً إقليمية واسعة.في المقابل، يظهر الموقف الإيراني أكثر ثباتاً وتماسكاً. فطهران لا تُغلق أبواب الدبلوماسية، لكنها ترفض التفاوض تحت التهديد. معادلتها واضحة منذ البداية، الملف النووي قابل للنقاش ضمن ضوابط وضمانات متبادلة، أما الصواريخ الباليستية والقدرات الدفاعية هي خط أحمر غير قابل للمساومة. فهذه القدرات ليست ورقة سياسية، بل خلاصة تجربة تاريخية مريرة مع الحروب والحصار.تعتمد طهران في استراتيجيتها على الصبر الاستراتيجي وحرب الاستنزاف، لا على المواجهة المباشرة. وهي تدرك أن كلفة الحرب الشاملة ستكون باهظة على الجميع، لكنها ستكون أكثر فداحة على خصومها، سواء اقتصادياً أو أمنياً أو سياسياً. لذلك، تراهن على الزمن، وعلى قدرة منظومتها السياسية والعسكرية على امتصاص الضغوط وتحويلها إلى عناصر قوة داخلية.أما الحديث عن ضربات نووية أو حرب عالمية وشيكة، فيبقى في إطار التهويل الإعلامي أكثر منه سيناريو واقعياً. فقرار من هذا النوع لا يُتخذ بمعزل عن الحسابات الدولية الكبرى، ولا عن مواقف روسيا والصين، ولا عن التداعيات الكارثية على النظام الدولي برمّته.*ما نشهده اليوم هو صراع إرادات لا صدام جيوش، ورسائل قوة متبادلة أكثر مما هو استعداد فعلي للحرب. السيناريو الأرجح، وفق منطق الدراسات الاستراتيجية، يتمثل في تصعيد محسوب ومفاوضات طويلة النفس، تتخللها لحظات توتر عالية، دون الوصول إلى نقطة اللاعودة.الخلاصة أن المنطقة تُدار اليوم على إيقاع التهديد لا الانفجار.أميركا تريد فرض شروطها دون حرب.إيران تريد تثبيت ردعها دون تنازل.وإسرائيل تخشى السلام أكثر مما تخشى الحرب. إنها حرب الأعصاب الكبرى، ومن يخطئ في قراءة أعصاب خصمه، قد يشعل النار التي لا يستطيع إخمادها في المستقبل.السلام يحتاج إلى مواقف صلبة وتضحية وتنازلات من كل الأطراف، المطالب الأميركية مُبالغٌ فيها، وإيران ليست مستعدة للرضوخ، ووضع طهران بين السِلَّةِ والذِلَّة سيدفعها نحو معركة كربلائية قد تكون بوابة الولوج نحو حربٍ عالمية ثالثة الجميع خاسر فيها.بيروت في،، 12/2/2026
أضيف بتاريخ : 2026-02-12 09:49:37 |