كتاب واراء

حزب الله ينعي والد الشهيد السيد حسن نصرُالله، وقيادة حركة أمل كانت السبَّاقة في تقبُّل التعازي إلى جانب أبناءِه الأعزاء.

كتب إسماعيل النجارحزب الله ينعي والد الشهيد السيد حسن نصرُالله، وقيادة حركة أمل كانت السبَّاقة في تقبُّل التعازي إلى جانب أبناءِه الأعزاء.*في مشهدٍ مهيب وسط حزنٍ عميق يلفُ وجوه وقلوب الحاضرين دخلت قاعة الحوراء في مُجمَع روضة الشهيدين لتقديم التعازي بوفاة والد حبيب قلوبنا السيد عبد الكريم نصرالله،*في البداية وعند النظرة الأولى ترآءَ لي أن المتوفي هو والد الرئيس نبيه بِرِّي حفظه ألله والسبب حضور قيادة حركة أمل بكامل أعضائها تقف إلى جانب السيد جواد والسيد محمد لتقبُل التعازي وسط حضور كثيف من الناس،جلست في الصف الرابع متأملاً وجوه الواقفين لإستقبالةالمُعزين شعرت وكإنني رأيت أبناء علي بن أبي طالب عليه السلام في موقف إستشهاد أبيهم* لو تعلمون كَم شعرت بالفخر والإعتزاز عندما نظرت إلى ذلك المشهد المهيب، تخيلتُ سيف ذو الفقار بقبضته العلوية ونصليه الحُسينيَّين، فقلتُ في نفسي يا مَن جمعت قلوب أبناء أم البنين على قلب الحسين الشهيد الذين لم يفترقوا حتى نالوا الشهادة جميعاً في كربلاء،إجمع ولا تُفَرِّق بين أبناء أمل وحزب الله وأنصرهمآ على أعدائهما وامنحمآ القوة والصبر. لأنه عندما يتعانق الحزنُ بالفرح وتتكلَّم القلوبُ بلغةِ الوحدة، في لحظات العزاء حيث تنكسر الكلمات أمام هيبة الفقد، يولد أحياناً شعورٌ آخر لا يقلُّ صدقاً عن الحزن، شعورٌ بالفخر، بالطمأنينة، وبأن هذه الأرض ما زالت تنجب رجالاً إذا اجتمعوا أعادوا للمعنى هيبته.*في قاعة الحوراء، داخل مجمّع روضة الشهيدين، لم يكن المشهد عادياً ولا عابراً. كان الحزن سيّد المكان، نعم، لكنّه لم يكن حزناً مُنهكاً، بل حزناً متماسكاً، واقفاً على قدميه، يتكئ على الأخوّة ويستمدّ عزاءه من الوحدة. وجوهٌ متجاورة، قلوبٌ متقاربة، وأيادٍ تمتدّ لا لتُصافح فقط، بل لتقول نحن هنا معاً كما كنّا دائماً وسنبقى.حضور قيادة حركة أمل إلى جانب أبناء الفقيد، ووقوفها كتفاً إلى كتف مع إخوتهم في حزب الله، لم يكن مجرّد واجب بروتوكولي أو تقليد اجتماعي. بل كان موقفاً أخلاقياً، ورسالة صامتة لكنها بالغة الوضوح في لحظات الفقد، كما في لحظات المواجهة، لا ينفصل الدرب ولا تتباعد القلوب.جلوسك بين المعزّين، وتأمّلك الوجوه الواقفة لتقبّل التعازي، يجعلك تشعر بأنك أمام مشهدٍ يتجاوز الزمن. كأن التاريخ يمرّ من هناك بهدوء، يذكّر بأن الأخوّة الصادقة تُختبر في الشدّة، وأن الوحدة الحقيقية لا تُصنع بالشعارات بل بالمواقف. كان في المشهد وقارٌ يُشبه السكينة، وهيبةٌ تُشبه الصلاة، وتماسكٌ يبعث على الاطمئنان.امتزجت الفرحة بالحزن فرحةُ رؤية هذا التلاحم الصادق، وحزنُ الفقد الجليل. فرحةُ أن ترى أمل وحزب الله كما عرفهما الناس: متكاتفين في السلم كما في الشدائد، حاضرين عند الواجب، ثابتين عند المحن، يجمعهما الشعور بالمسؤولية قبل أي شيء آخر.ذلك المشهد لم يكن عزاءً فقط، بل كان تجديداً للعهد بين إخوةٍ جمعهم الهمّ الواحد، وحفظتهم المحبة المتبادلة. كان درساً معناه كيف يكون العزاء فعل وحدة، وكيف تتحوّل الدموع إلى لغة وفاء، وكيف يبقى الوطن أقوى حين تتعانق قلوب أبنائه.رحم الله الفقيد، وألهم ذويه ومحبيه الصبر والسلوان.وحفظ الله هذه الروح الأخوية التي تجعل من الحزن جسراً للمحبة، ومن الفقد مناسبةً للتلاقي، ومن الوحدة قدرًا لا ينكسر.


تعليقات الزوار

الإسم
البريد الإلكتروني
عنوان التعليق
التعليق
رمز التأكيد

المقالات الأكثر زيارة