واشنطن وتل أبيب ترقصآن على حافة الهاوية مقابل طهران!.
كتب إسماعيل النجار،واشنطن وتل أبيب ترقصآن على حافة الهاوية مقابل طهران!. فهل ستكون هذه الحرب بوَّابة الدخول إلى الحرب العالمية الثالثة؟..إيران في لحظة الحسم عندما تفشل الضغوط ويبدأ زمن كسر الإراداتيجب أن يفهم الجميع أن طهران لا تُهدِّد، طهران تُعِدّ العُدَّة لتُظهِرَ القوة،والمنطقة اليوم على أعتاب أخطر اختبار استراتيجي منذ عقود لأن إيران لا تُغامر ولا تستسلم.هذه ليست جملة إنشائية، بل خلاصة عقيدة دولة خاضت أربعة عقود من الحصار والعقوبات والحروب غير المعلنة، وخرجت منها أكثر صلابة وتنظيماً. حسابات طهران دقيقة للغاية؛ فهيَ تُفاوض بهدوء حين تقتضي المصلحة، وتُقاتل بشراسة حين تُفرض عليها المواجهة.واشنطن، في المقابل، تواصل سياسة شدّ الطوق الاقتصادي والعسكري حول طهران، معتقدة أن مزيداً من الخنق سيؤدي إلى الانكسار. لكن الوقائع تُظهر العكس، فكلما ضاق الخناق على إيران، ارتفعت كلفة كسره على من يفرضه.لكن ما يجري هو قضية نتنياهو و”الفرصة الأخيرة” في مقامرة الوجود، إسرائيل تُقنع أميركا بحرب لا تضمن نتائجها!..نعم لقد نجح بنيامين نتنياهو إلى حدّ بعيد في إقناع دونالد ترامب بأن “الفرصة التاريخية” لإقامة إسرائيل الكبرى لن تتكرر، وأن إهمال هذه اللحظة قد يكون خطأً وجودياً. لكن هذا الرهان لم يُبنَ على قراءة واقعية لقدرات إيران، بل على أوهام التفوق المطلق وتقديرات سياسية قصيرة النظر..الولايات المتحدة وإسرائيل تحاولان انتزاع نصر في لحظة يعتقدان أنها مواتية في غياب السيد حسن نصر الله، وتراجع قدرات المقاومة في لبنان عمّا كانت عليه في ذروة حضورها، ومحور المقاومة اليوم بلا سوريا، وحماس محاصَرة ومدفونة تحت أنقاض غزة. غير أن التاريخ يُظهر أن الحروب لا تُحسم بلحظات الضعف الظاهر، بل بميزان القدرة على الصمود وتوسيع ميدان الاشتباك.13 حزيران 2025 كان الاختبار الذي فشل، اثنا عشر يومًا لم تُسقِط النظام بل كشفت حدود القوة الصهيوأميركية،.الهجوم الإسرائيلي الأول على إيران فجر الجمعة 13 يونيو 2025، والذي استمر اثني عشر يومًا، لم يحقق هدفه المركزي بإسقاط النظام الإيراني. بل كشف حدود القدرة الإسرائيلية على خوض حرب مباشرة مع دولة تمتلك عمقاً جغرافياً، وبنية عسكرية معقّدة، وقدرة عالية على امتصاص الضربات وإعادة التموضع..ذلك الفشل لم يُنهِ المشروع، بل دفع إلى تصعيد أخطر حيث أصبح التهديد علني بعد الفشل الأول، فبدأ حشد الأساطيل، واستعراض القوة الجوية. لكن الرد الإيراني جاء هذه المرة أعلى صوتًا وأشد نبرة.إيران لن تصمت وهي تُحضِّر لـ”أمّ المعارك”، حربٌ إذا ما اندلعت لن تُبقي خطوطًا حمراء، تُحضّر طهران لمعركة كبرى، لا بوصفها خياراً مفضّلاً، بل باعتبارها احتمالاً يجب الاستعداد له. ومع حجم الحشد العسكري الأميركي، تدرك القيادة الإيرانية أن أي حرب مقبلة لن تكون كسابقاتها.إيران لن تقبل أن تعيش تحت التهديد الدائم، ولن تسمح بأن تتحول إلى “لبنان كبير” تُضرب متى شاءت واشنطن أو تل أبيب. القرار في طهران واضح، إذا اشتعلت الحرب، سيتوسع أوارها، ولن تكون الولايات المتحدة قادرة على إيقافها بالسهولة التي تتخيلها..هذه ليست حرب تحسين شروط، بل حرب وجود. ومن هذا المنطلق، ستستخدم إيران كامل أدواتها العسكرية والتقنية والاستراتيجية لفرض معادلة ردع جديدة، تُنهي مرحلة العربدة المفتوحة، وتُعيد الجميع بالقوة إن لزم الأمر إلى طاولة التفاوض..المحور المقاوم لم يمت بل يعيد التموضع، وحزب الله يحتفظ بخياراته الثقيلة رغم ما تلقّاه محور إيران من ضربات خلال الأعوام الثلاثة الماضية، فإن الحلفاء لم يخرجوا من المعادلة. حزب الله، تحديدًا، يُعيد بناء جاهزيته، واضعًا نصب عينيه هدفين واضحين، الثأر لما فات، ورسم معادلات عسكرية جديدة تُغيّر قواعد الاشتباك لعقود مقبلة..دخول حزب الله الحرب إن حصل لن يكون انفعالياً، بل محسوباً، وفي التوقيت الذي يخدم المعركة الكبرى لا العناوين الآنية. والأسئلة التي تُرعب العواصم كلها ماذا لو فشلت أميركا في إخضاع إيران؟الجواب واضح بكل تأكيد سيسقط وهم الهيمنة المطلقة، وتبدأ مرحلة أفول الردع الأميركي في الشرق الأوسط. وستُفرَض إيران لاعباً مركزياً لا يمكن تجاوزه، وستُعاد كتابة قواعد اللعبة الإقليمية.وسيكون وجه المنطقة العربية أقل خضوعاً، وأكثر توازناً، وأكثر تشكيكاً بوعود الحماية الخارجية.ولو سألنا ما هو مصير الأنظمة المطبّعة وإسرائيل؟بتقديري أن الأنظمة المُطَبِعَة تحت ضغط الشرعية، وإسرائيل أمام سؤال وجودي مفتوح للمرة الأولى بهذا العمق.لذلك يجب أن يفهم الجميع أن إيران تبحثُ عن السلام ولا تبحث عن حرب، لكنها إن وقعت لا تخشاها.ومن يعتقد أن طهران ستنحني تحت الضغط والتهديد، هو لم يفهم بعد أن زمن كسر الإرادات من طرف واحد قد انتهى.بيروت في،، 29/1/2026
أضيف بتاريخ : 2026-01-29 23:12:08 |