هل يرسم حزب الله قواعد اشتباك جديدة من بوابة طهران؟
كتب إسماعيل النجار،هل يرسم حزب الله قواعد اشتباك جديدة من بوابة طهران؟ب بسم الله الرحمٰن الرحيم نبدأ.في خضمّ العدوان الصهيوأميركي المتصاعد على الجمهورية الإسلامية في إيران، يطفو إلى السطح سؤال جوهري في لبنان والمنطقة، هو هل سيستثمر حزب الله هذا التصعيد للردّ على نتنياهو، والانتقال إلى مرحلة جديدة من الاشتباك، تحت عنوان مساندة إيران وتعديل ميزان الردع المِختَل بين الطرفين؟.المؤشرات السياسية والإعلامية توحي بأنّ ورشة تحريض داخلية جديدة باتت في طور الإعداد، تقودها دوائر خصوم المقاومة في لبنان، حيث يُعاد تشغيل خطاب التخويف التقليدي، واتهام حزب الله بـ جرّ الويلات على البلاد، متجاهلين عن عمد أكثر من خمسة عشر شهراً من التزام المقاومة الأخلاقي والعملي بالقرار 1701، في مقابل تصعيد إسرائيلي ثابت تمثّل باغتيالات متواصلة، وقصف ممنهج، وتدمير واسع، وصولاً إلى احتلال خمس نقاط جديدة داخل الأراضي اللبنانية..في هذا السياق، يُتوقَّع أن يكشف فريق معراب عن وجه أكثر حدّة، عبر ممارسة ضغوط سياسية وإعلامية وأمنية على بيئة المقاومة، بما يهدّد السلم الاجتماعي الداخلي ويفتح الباب أمام توتّرات طائفية خطيرة.ورغم تباين تقديرات المسؤولين الصهاينة حول قدرة حزب الله على الردّ من عدمها، يبرز في الداخل اللبناني صوتٌ أشدّ خطورة! صوت يدعو إسرائيل صراحةً إلى قصف عمق بيروت، ويطالب الولايات المتحدة بالتدخّل العسكري المباشر عبر البحر، وصولاً إلى الضاحية الجنوبية، بهدف نزع سلاح حزب الله. وهو موقف لم يعد مقتصراً على هوامش الإعلام، بل تَقاطَع علناً مع ما نُقل عن المبعوث الأميركي توماس برّاك في تصريحات لإحدى وسائل الإعلام الغربية..في المقابل ترفض بيئة المقاومة منطق الخنوع، كما ترفض استمرار العربدة الإسرائيلية، وتستنكر طريقة تعاطي الدولة اللبنانية الرسمية مع الطائفة الشيعية بوصفها طرفاً هامشياً أو عبئاً سياسياً..وعليه فإنّ أيّ تدخل لحزب الله في الحرب المقبلة، تحت أي عنوان كان، سيحظى بغطاء شعبي واسع داخل بيئته، رغم الإدراك المسبق لحجم الخسائر والأضرار الفادحة التي قد تترتب على هذه الخطوة..تشير خلاصات عدد من مراكز الدراسات الاستراتيجية الإقليمية والدولية إلى مجموعة من السيناريوهات المتوقعة في حال نجح حزب الله في فرض قواعد اشتباك جديدة مع إسرائيل.تبدأ بازدياد حدّة الانقسام السياسي، لكن من دون القدرة على إنتاج بديل فعلي للمقاومة.وتراجع فاعلية خطاب “نزع السلاح” مع ارتفاع كلفة الحرب على إسرائيل نفسها..إعادة خلط الأوراق داخل السلطة، وفرض وقائع سياسية جديدة تكرّس ميزان قوة مختلف. تحذّر مراكز الأبحاث من محاولات استثمار الحرب لإشعال اضطرابات داخلية أو توتّرات أهلية محدودة، تقودها أطراف متضرّرة من معادلة الردع.في المقابل، تشير الدراسات إلى أنّ تماسك بيئة المقاومة يزداد في زمن المواجهة، ما يقلّل فرص الانفلات الواسع. مع علمها بالبيقين بأضرار كبيرة ومؤلمة على البنية التحتية والاقتصاد المنهك أصلاً.لكن بعض مراكز التقدير ترى أنّ الضغط الاقتصادي لن ينجح في كسر المعادلة السياسية للمقاومة، كما فشل سابقاً. ففي حال تثبيت قواعد اشتباك جديدة، يُرجّح أن يدخل لبنان مرحلة ردع طويل الأمد شبيه بما بعد 2006، لكن ضمن توازنات إقليمية أكثر تعقيداً.إسرائيل ستكون بعدها أكثر حذراً في أي عدوان لاحق، حتى لو استمر الصراع بأشكال غير تقليدية..بحسب معظم مراكز الدراسات، فإنّ المعركة إن وقعت ستكون قاسية على لبنان، لكنها لن تكون عبثية.وإذا تمكّن حزب الله من إعادة رسم قواعد الاشتباك، فإنّ الداخل اللبناني سيدفع ثمناً باهظاً على المدى القصير، لكنه قد يدخل في المقابل مرحلة استقرار ردعي قسري يحدّ من العدوان الإسرائيلي المفتوح، ويعيد فرض معادلات سياسية وأمنية جديدة.ناهيك عن المعادلات الجديدة في المنطقة.
أضيف بتاريخ : 2026-01-28 08:51:34 |