النمو الثقافي لدى الأفراد
بقلم : صافي خصاونة النمو الثقافي لدى الأفراد ليس ترفًا فكريًا ولا حالة نخبوية بل هو حاجة إنسانية أساسية تُشكّل وعي الإنسان وتمنحه القدرة على فهم ذاته والعالم من حوله . فالفرد المثقف لا يُقاس بكمية ما يحفظ من معلومات بل بعمق نظرته ومرونة تفكيره وقدرته على التعامل مع الاختلاف والتغيّر .يتكوّن هذا النمو عبر مسار طويل من التعلّم والتجربة تبدأ بالقراءة والاطلاع ولا تنتهي عند شهادة أو عمر معيّن . فكل كتاب يُقرأ وكل فكرة تُناقش وكل تجربة تُعاش تترك أثرًا في تشكيل الوعي لدى الإنسان . كما أن الاحتكاك بالناس والاستماع لوجهات نظر مختلفة يفتح آفاق العقل ويُخفّف من حدّة الأحكام المسبقة .ويُعدّ السفر والاغتراب والتنقّل بين البلدان والبيئات من أعمق العوامل تأثيرًا في تنمية المخزون الثقافي لدى الأفراد لأنها تضع الإنسان وجهًا لوجه أمام أنماط حياة مختلفةً وقيم جديدة وأساليب تفكير مغايرة لما اعتاده . ففي الغربة يتعلّم الإنسان الإصغاء أكثر ويُعيد اكتشاف ذاته ويُدرك أن الحقيقة ليست واحدة وأن العالم أوسع من حدود المكان الذي نشأ فيه . أما السفر فهو مدرسة مفتوحة تُعلّم الإنسان التسامح والمرونة واحترام التنوع الإنساني دون خطبٍ أو شعارات .وتلعب الفنون والآداب دورًا عميقًا في هذا النمو لأنها تخاطب الإنسان في وجدانه قبل عقله وتُنمّي الذائقة الجمالية وتُعزّز الحس الإنساني . فقصيدة صادقة أو لحن مؤثر أو لوحة معبّرة قد تُعلّم الإنسان ما لا تُعلّمه عشرات المحاضرات .كما أن الحوار الواعي واحترام الرأي الآخر يُعدّان من أهم مظاهر النضج الثقافي فالثقافة الحقيقية لا تُقصي ولا تُعادي بل تُنصت وتفهم وتُعيد النظر . وكلما اتسعت دائرة الوعي ازداد الإنسان تواضعًا وإدراكًا بأن المعرفة بحر لا شاطئ له .إن المجتمعات لا تنهض إلا بأفراد يمتلكون وعيًا ثقافيًا حيًا قادرين على التفكير والنقد والبناء . فالنمو الثقافي ليس شأنًا فرديًا فحسب بل هو استثمار في الإنسان وأساسٌ لكل تقدم حقيقي ومستدام#صافي_خصاونه
أضيف بتاريخ : 2026-01-28 08:45:20 |