«الافتخار بالقوة» تعطيل ستارلينك وانعكاساته على السلوك التصعيدي للولايات المتحدة وإسرائيل.
«الافتخار بالقوة»تعطيل ستارلينك وانعكاساته على السلوك التصعيدي للولايات المتحدة وإسرائيل.إعداد:سعيد فارس السعيدكاتب وباحث استراتيجي في قضايا الأمن الإقليمي1/يمثل أي تعطيل فعّال لمنظومة Starlink ضربة نوعية تتجاوز أثرها العسكري المباشر، لتصيب جوهر الردع الأمريكي–الإسرائيلي القائم على صورة التفوق المطلق، لا سيما في ساحات النفوذ الحساسة وعلى رأسها الخليج العربي.وعليه، فإن واشنطن وتل أبيب لن تتعاملا مع هذا التطور كحادثة تقنية عابرة، بل كـ تحدٍّ استراتيجي مباشر لهيبة القوة ومكانتها في الوعي الدولي والإقليمي، خصوصًا في منطقة تُعدّ شريان الطاقة والتجارة العالمي.2. جوهر الإشكالية: عندما تُصاب صورة القوة بالضعفتعتمد الولايات المتحدة وإسرائيل في بنيتهما الردعية على ثلاث ركائز مترابطة:1/التفوق العسكري2/السيطرة التكنولوجية3/الردع النفسي والرمزيإن تعطيل ستارلينك يضرب الركيزة الثانية بشكل مباشر، وينعكس فورًا على الثالثة، مما يؤدي إلى:__اهتزاز صورة “الجيش الذي لا يُعطَّل”__تشكيك الحلفاء بموثوقية المظلّة الأمريكية، خصوصًا دول الخليج__تشجيع خصوم إقليميين ودوليين على اختبار حدود القوة__وهذا ما يجعل الرد التصعيدي شبه حتمي، ليس بدافع الضرورة العسكرية فقط، بل بدافع حماية صورة الردع والافتخار بالقوة.3. ساحة الخليج: مركز الثقل والاختبارحيث يشكّل الخليج العربي:مركز الانتشار العسكري الأمريكيعقدة الطاقة العالميةمسرح اختبار الردع مع إيران.وأي خلل في منظومات الاتصال الفضائي في هذه الساحة يعني:_إرباك القيادة والسيطرة للقواعد الأمريكية_تهديد أمن الملاحة والطاقة_اهتزاز ثقة الشركاء الإقليميين بالحماية الأمريكية.لذلك، فإن أي تعطيل لستارلينك في سياق الخليج سيُفسَّر كـ كسر مباشر لهيبة القوة الأمريكية في أكثر ساحاتها حساسية.4.سيناريوهات التصعيد المحتملةالسيناريو الأول: تصعيد فضائي–سيبراني مباشر (المرجّح)والهدف منه: استعادة التفوق دون الانزلاق إلى حرب شاملة.اما الأدوات فهي:هجمات سيبرانية واسعة على البنية التحتية الإيرانيةوتشويش مضاد على أقمار إيرانية أو حليفةواستعراض قدرات فضائية سرّية (رسائل ردع غير معلنة)ممايؤدي الى تصعيد مضبوط، عالي التقنية، منخفض الكلفة السياسية، مع تركيز خاص على الخليج كمسرح استعادة الردع.السيناريو الثاني: ضربة عسكرية استعراضية (لاستعادة الهيبة)والهدف هو : إعادة ترميم صورة الردع والافتخار بالقوة.أما الأدوات المحتملة فهي :ضربات جوية دقيقة على أهداف “رمزية”وعمليات محدودة عبر الوكلاءواستهداف مواقع يُعلن ارتباطها بالحرب السيبرانيةالرسالةمن ذلك هي “القوة لا تزال في أيدينا، والقدرة على العقاب قائمة”.السيناريو الثالث: توسيع الصراع عبر الجبهات الثانويةوالهدف هو نقل المعركة بعيدًا عن جوهر الفشل التقني في الخليج.أما الأدوات فهي :تصعيد في لبنان عبر الضغط على جبهة حزب اللهوتصعيد في سورية عبر ضربات انتقائية ورسائل ردعوتوسيع الاشتباك دون إعلان حرب مباشرة.والخطورة بكل ذلك هو :انزلاق تدريجي نحو حرب إقليمية متعددة الجبهات وغير مضبوطة.السيناريو الرابع: التصعيد الإعلامي والنفسي (الموازي)والهدف هو: تعويض الخلل التقني بتفوّق سردي.اما الأدوات فهي :اتهام إيران بـ“تهديد الفضاء العالمي”تبرير أي ضربة تحت عنوان حماية البنية التحتية الدوليةوتضخيم قدرات الرد الأمريكي–الإسرائيلي إعلاميًا5. أما انعكاسات ذلك على لبنان وسوريةفي حال تراجع فعالية الردع في الخليج حيثتتحول لبنان وسورية إلى ساحات تنفيس وتصعيد غير مباشريُستخدم الضغط العسكري المحدود لإعادة ضبط التوازنويتم رفع وتيرة الرسائل الأمنية دون الذهاب إلى مواجهة شاملةأي أن الجبهات الشمالية لإسرائيل تصبح أدوات ترميم للهيبة أكثر منها أهدافًا عسكرية بحتة.6. القيود على التصعيد؛فرغم ميل واشنطن وتل أبيب للتصعيد، إلا أن هناك قيودًا أساسية لابد منها :__الخشية من كشف هشاشة أوسع في المنظومة الفضائيةوالقلق من دخول روسيا أو الصين على خط المواجهةوعدم الرغبة في تحويل الفضاء إلى ساحة حرب مفتوحة7. خاتمة الموقف:إن تعطيل ستارلينك لا يشكّل مجرد تحدٍّ عسكري، بل امتحانًا عمليا واضحا جدا لهوية القوة الأمريكية–الإسرائيلية نفسها.ومن هنا، فإن الرد لن يكون انتقاميًا فقط،بل استعراضيًا في جوهره، هدفه الأساسي:استعادة صورة التفوق… قبل استعادة السيطرة الميدانية.لذلك فالتصعيد مرجّح، لكنه سيكون مدروسًا ومتدرجًا،والهدف الأساسي منه هو ترميم الهيبة لا إشعال حرب شاملة.وأخطر مرحلة قادمة هي تلك التي تتحول فيها معركة التقنية إلى معركة كرامة استراتيجية لكل الاطراف المتصارعة .
أضيف بتاريخ : 2026-01-28 08:23:15 |