كتاب واراء

هل دخلنا الربع الأخير من ساعة الصفر الأميركية تجاه إيران؟

كتب إسماعيل النجار،هل دخلنا الربع الأخير من ساعة الصفر الأميركية تجاه إيران؟ مؤشرات التصعيد العسكري أصبحت كثيرة.والارتدادات الاقتصادية العالميةتشير إلى مجموعة متراكمة من المؤشرات العسكرية والسياسية والعلاقة الأميركية الإيرانية قد تكون دخلت مرحلة حرجة تُوصَف في الأدبيات الاستراتيجية بـمرحلة ما قبل الصدام المباشر.واشنطن أعلنت رفع مستوى التأهب الداخلي إلى درجات قصوى، بالتوازي مع تحركات عسكرية نوعية تشمل حشوداً بحرية وجوية غير مسبوقة منذ سنوات. ففي المشهد العسكري، حصول حشد حربي ضخم ومتعدد الطبقات بهذا الشكل يشير إلى ظلام دامس قادم إلى المنطقة،لأن الانتشار العسكري الأميركي الأخير الذي يتضمن إرسال حاملات طائرات عملاقة ترافقها مدمرات مزودة بصواريخ توماهوك بعيدة المدى.وفرقاطات ترافقها غواصات هجومية قادرة على تنفيذ ضربات دقيقة من أعماق البحار. بالإضافة إلى تسيير جسر جوي عسكري كثيف، حيث لم يهدأ هدير الطائرات العسكرية من الولايات المتحدة باتجاه الأردن والكيان الصهيوني، مع تسجيل هبوط متكرر لطائرات شحن استراتيجية عملاقة في تل أبيب ليس عرض عضلات؟.في المقابل، لا تتحرك طهران في فراغ. إذ يقابل هذا الحشد جسر جوي صيني من بكين إلى طهران، يُقرأ في سياق دعم لوجستي وتقني محسوب.وإمدادات عسكرية روسية مدروسة لإيران، لا تهدف إلى التصعيد العلني بقدر ما تسعى إلى تعزيز قدرتها على الصمود وردع العدوان. في الوقت الذي تمارس فيه واشنطن إدارة الخداع الاستراتيجي، وفي هذا السياق، يمارس دونالد ترامب ما يمكن وصفه بدور الثعلب السياسي، حيث يجمع بين تصعيد عسكري ميداني يرفع منسوب الضغط على طهران. وخطاب سياسي مزدوج يغازل فيه خصومه ويُظهر استعداداً مبالغاً فيه للتفاوض!.هذا السلوك الثعلبي ينسجم مع مدرسة الخداع الاستراتيجي، التي تهدف إلى إرباك الخصم، وإيهامه بإمكانية التهدئة، تمهيداً لتوجيه ضربة عسكرية مفاجئة في لحظة تقدير خاطئ أو "غفوة استراتيجية" إن حدثت..أما بالنسبة للموقف الإسرائيلي والتناقضات البنيوية تل أبيب ترسل إشارات متناقضة بشأن حزب الله!بعض تصريحات مسؤوليها تؤكد أن الحزب لا يزال يمتلك قدرات قادرة على ضرب العمق الإسرائيلي، بما فيه تل أبيب. وتصريحات أخرى تنفي امتلاكه القدرة العملياتية الكافية للقيام بهكذا فعل. هذا التناقض يعكس إرباكاً استخبارياً أكثر مما يعكس ثقة ميدانية، ويشير إلى فشل في حسم تقدير الموقف الحقيقي لقدرات المقاومة..وحزب الله على ما يبدو إتخذ قراره المؤجل في لبنان، حيث أعلن أمينهُ العام، الشيخ نعيم قاسم، أن حزبهُ سيتخذ القرار المناسب في وقته المناسب، مع تلميح واضح إلى إمكانية الانخراط في الحرب إلى جانب إيران إذا تطلبت المعركة ذلك. هذا التصريح فتح الباب أمام الإستغلال السياسي الداخلي من قِبَل الخصوم للمقاومة وطهران. الأمر الذي أدى إلى اشتعال واسع في وسائل التواصل الاجتماعي، يعكس الانقسام اللبناني الحاد حول كلفة الحرب وخيارات المواجهة..في ذات التوقيتات التي تسير بها الأمور نحو التصعيد إيران تعلن الاستعداد الشامل وتتحدث عن منطق الرد المتوازن وخصوصاً أنها تقف على حافة الخليج الفارسي في حالة ترقّب قصوى، تتابع مجريات الأحداث، وتراقب المجال الجوي، وسطح البحر، وما تحته، ترقُبُهُم جميعاً بعين الصقر..وقد أصدر الولي الفقيه توجيهات عسكرية واضحة لقادة الجيش والحرس الثوري، بوجوب الرد الفوري والحاسم على أي استهداف أميركي.وتوجيه ضربات تطال المصالح الأميركية عسكرياً واقتصادياً دون استثناء..وفي إطار ما تسميه طهران وجوب "العدالة بين الأعداء"، خُصِّصت حزمة صاروخية ثقيلة لإسرائيل، انطلاقاً من معادلة مفادها أن أي حرب يجب ألا تُدار بمنطق التفاوت في العقاب، بل وفق قاعدة الردع الشامل، بما ينسجم مع المقولة الشهيرة الظلم في السوية عدلٌ في الرعية، هذا من منظورها العقائدي والسياسي..وليس بعيداً عن كل ما يحصل فإن التداعيات الاقتصادية على إسرائيل والعالم ستكون في مهب العاصفة.الاقتصاد الإسرائيلي في أي مواجهة شاملة ستؤدي إلى شلل كبير أو كامل في القطاعات الإنتاجية بسبب القصف وحالة الطوارئ. وإنهيار ثقة المستثمرين مؤكد، وهروب الرساميل الأجنبية أول نتيجة..أما بالنسبة للاقتصاد الإقليمي والعالمي، ستكون النتائج أكثر اتساعاًبدأً باضطراب أسواق الطاقة وارتفاع أسعار النفط والغاز، خصوصاً مع تهديد الملاحة في الخليج.وتضخم عالمي ناتج عن ارتفاع كلفة النقل والتأمين.واهتزاز الأسواق المالية، ولا سيما في الدول المرتبطة بالاقتصاد الأميركي.أيضاً تراجع النمو الاقتصادي في دول عديدة نتيجة انعدام الاستقرار الجيوسياسي.المعطيات الراهنة تشير إلى أن المنطقة تقف على حافة مواجهة قد تكون الأوسع والأكثر كلفة منذ عقود. ورغم أن نتائج الحرب ستكون وخيمة على الجميع بلا استثناء، فإن منطق العلاقات الدولية لا يزال يحكمه مبدأ واضح البادئ أظلم، لكن الخسارة ستكون جماعية.


تعليقات الزوار

الإسم
البريد الإلكتروني
عنوان التعليق
التعليق
رمز التأكيد