المقاومة حين يصبح الحق وعياً لا خياراً
ليست المقاومة فعلًا عابرًا ولا اندفاعًا طارئًا تحكمه الأهواء أو تُحرّكه الأسماء بل هي قبل كل شيء حالة وعيٍ متجذّرة في الوجدان ونبضٌ حيّ في ضمير الشعوب التي تأبى الخضوع وتأنف الاستسلام فالمقاومة لا تُختزل في أشخاص، ولا تُقاس بعمر قادة أو تنظيمات لأنها أسمى من ذلك جميعًا إنها إيمان راسخ بالحق حين يُغتصب وبالعدل حين يُداس وبالكرامة حين تُستباحالمقاومة ليست دعوة إلى العنف لذاته ولا فعلًا معزولًا عن سياقه بل هي ردّ فعل طبيعي ومشروع في مواجهة عدوّ مغتصب للأرض منتهكٍ للمقدسات ساعٍ إلى محو الهوية وسلب الإرادة هي تعبير صادق عن رفض الظلم وصوت المقهور حين يُغلق في وجهه كل باب للعدل والإنصاف وعندما تُسلب الأرض وتُدنّس المقدسات ويُفرض القهر بقوة السلاح تصبح المقاومة ليست خيارًا بل واجبًا تفرضه الفطرة الإنسانية قبل القوانين والمواثيقإن جوهر المقاومة لا يكمن في أدواتها بل في شرعيتها الأخلاقية شرعية الدفاع عن النفس وعن الوجود وعن التاريخ الذي يُراد له أن يُمحى. فهي موقف أخلاقي قبل أن تكون فعلًا ميدانيًا وقناعة فكرية قبل أن تكون ممارسة عملية ومن هنا، فإن محاولات تشويه المقاومة أو اختزالها في صور نمطية إنما هي محاولات لتجريد المظلوم من حقه في الدفاع عن ذاته وتحويل الضحية إلى متّهم المقاومة هي ذاكرة الشعوب التي ترفض النسيان وهي الامتداد الطبيعي لتجارب إنسانية عبر التاريخ حيث لم يتحرر شعب إلا بعد أن تمسّك بحقه وقاوم جلاده مهما طال الزمن وكثرت التضحيات فالتاريخ لا يذكر المحتلين إلا كصفحات سوداء بينما يخلّد المقاومين بوصفهم شهودًا على أن الإرادة أقوى من البطش وأن الحق لا يموت ما دام وراءه مطالبوفي نهاية المطاف تبقى المقاومة فعل إيمان عميق بأن الباطل مهما طال أمده إلى زوال، وأن الاحتلال مهما امتلك من قوة لا يمكنه أن ينتصر على شعب حيّ يحمل قضيته في قلبه ويورّثها جيلًا بعد جيل فالمقاومة ليست مجرد ردّ فعل آنٍ بل مسار طويل نحو الحرية يبدأ من الوعي ويمرّ بالصمود وينتهي حتمًا باستعادة الحق ودحر المحتلالشيخ سليمان الاسعد وادي خالد عكار
أضيف بتاريخ : 2026-01-23 12:43:54 |