كتاب واراء

الحرب الأميركية المركّبة على إيران: أخطر المراحل…

حسين مرتضى

 

 

ما يجري اليوم في إيران لا يمكن اعتباره تطوراً عابراً أو تكراراً لسيناريوات سابقة، بل يمثل انتقالاً واضحاً إلى مرحلة جديدة من الحرب الأميركية المركّبة ضد الجمهورية الإسلامية. فبعد فشل خيار المواجهة العسكرية المباشرة، وعدم قدرة واشنطن على تحقيق أهدافها عبر الضغط التقليدي، اتجهت إلى تفعيل أدوات أكثر تعقيداً وخطورة، عنوانها الأساسي استهداف الداخل الإيراني.

المعطيات تشير بوضوح إلى أن المرحلة الأولى من هذه الحرب، والتي اعتمدت على تحريك بعض الخلايا مستغلة مطالب الناس المعيشية وإحداث اضطرابات واسعة، لم تحقق النتائج المرجوة. ومع هذا الفشل، سارعت الولايات المتحدة إلى الانتقال نحو المرحلة الثانية والتي تقوم على مبدأ التخريب المنظم، حرق الممتلكات، الاعتداء على المواطنين، وتنفيذ عمليات أمنية تستهدف الاستقرار الداخلي، إضافة إلى ضرب القوى الأمنية ومحاولة إنهاكها وتشتيت جهودها.

هذا التصعيد يهدف إلى خلق فوضى متدحرجة داخل البلاد، من خلال تنشيط خلايا أكثر عدداً وتنفيذ عمليات متفرقة، قد تتطور إلى اغتيالات أو استخدام مُسيّرات صغيرة لاستهداف بعض المواقع، في محاولة لإشغال الأجهزة الأمنية ومنعها من الإمساك بالمشهد الأمني العام. وفي المقابل، تتجنب واشنطن أي عمل عسكري واسع، إدراكاً منها أن مثل هذا الخيار قد يخدم إيران سياسياً واستراتيجياً بدل أن يضعفها.

وجاء كشف خلايا تعمل لصالح جهاز الموساد داخل إيران ليؤكد أن ما يجري ليس أحداثاً فردية أو عفوية، بل جزء من خطة مدروسة لإدارة الفوضى من الداخل. وفي هذا السياق، اكتسبت رسالة الإمام السيد علي الخامنئي الأخيرة أهمية خاصة، سواء في مخاطبته المباشرة للرئيس الأميركي السابق دونالد ترامب، وتحذيره من «صفعة مؤلمة»، أو في توجيهه الواضح للشباب الإيراني بضرورة الوعي بخطورة المرحلة والاستعداد لمواجهة التحديات.

بالتوازي، دخلت الأجهزة الأمنية الإيرانية مرحلة أكثر حزماً، تقوم على عدم السماح بالمساس بأمن الشعب أو التهاون مع أي محاولة لتخريب البلاد. وهو ما يعكس إدراكاً رسمياً لطبيعة المعركة الحالية وأدواتها المختلفة.

إن كل هذه المؤشرات تؤكد أن المنطقة تقف أمام واحدة من أدق جولات الصراع، حيث تُدار الحرب بأساليب غير تقليدية، ويصبح الداخل ساحة المواجهة الأساسية. إنها حرب بلا إعلان رسمي، لكنها لا تقل خطورة عن الحروب المفتوحة، بل تتجاوزها تعقيداً وتأثيراً…


تعليقات الزوار

الإسم
البريد الإلكتروني
عنوان التعليق
التعليق
رمز التأكيد

المقالات الأكثر زيارة