كتاب واراء

نصيحة إلى شيعة لبنان: ابتعدوا عن التدخل في الشأن الإيراني

 

*بقلم: ناجي علي أمهز*

البداية حتما ايران لن يصيبها سوء او اي مكروه لان شعبها شعب مثقف صوفي عقلاني وجداني هو شعب عظيم في تكوينه، والجميع يحترم السيد علي الخامنئي ومكانته كما يحترم الشعب الايراني قيادته المنتخبة ديمقراطيا، وبالختام ان شاء الله سيكون كل شيء بخير.

 

بالمقابل ما زالت الأسئلة تتقاطر عليّ حول ما سيؤول إليه الوضع في إيران. وكنتُ، بصراحة، أتحاشى الإجابة، ليس عجزاً عن الرأي بل خشية التبسيط في مسألة أعقد من أن تُختصر في سطور. لكن لا بدّ اليوم من كلمة واضحة، علّها تبلغ من يهمه الأمر، ولا سيما حريصي ومحبي الجمهورية الإسلامية في لبنان.

 

إيران، في حقيقتها التاريخية، ليست دولة عابرة في الجغرافيا ولا كياناً طارئاً في الوجدان. هي أمّة عظيمة صاغتها الحضارة قبل السياسة، وصانتها الهوية قبل السلطة. تاريخها يشهد على وقائع نادرة؛ فهي الأمّة التي أحبّتها الشعوب قبل أن تعرفها الأنظمة، وهي التي دافعت عنها الشعوب القيصرية ضد روسيا القيصرية نفسها. نحن نتحدث عن إمبراطورية تاريخية راسخة الجذور.

 

إن ما يثير القلق اليوم هو الأداء الإعلامي لما يُسمّى "محور المقاومة". هذا الإعلام خاض معركته في وجه الاحتجاجات السورية على مدى اثني عشر عاماً بذات الأدوات، فانتهى إلى نتيجة يعرفها الجميع: سقوط النظام، انهيار الدولة، ومجازر طالت الأقليات. لم يكن السقوط عسكرياً فحسب، بل كان فشلاً ذريعاً في إدارة المعركة السياسية وصناعة الرأي العام. لغةٌ منفّرة، ومصطلحات جارحة، وصور تحريضية أنتجت بيئات حاقدة، فانفجر المشهد بما استحال ترميمه.

 

ما أخشاه اليوم، وبصراحة مؤلمة، هو تكرار ذات الخطيئة في مقاربة الأزمة الإيرانية: الاستخفاف بالمحتجّين، ونشر مقالات وتصريحات تنال من كرامة الشعب الإيراني، وكأن هذا الشعب العظيم قابل للتقزيم. الإيرانيون أمّة عريقة، ولن يقبلوا من أحد، كائناً من كان، أن يُهين أبناءهم أو يتدخل في شؤونهم الداخلية بهذا الأسلوب الفج، حتى وإن كانوا مختلفين سياسياً.

 

إن التدخّل الإعلامي والسياسي لاعلام المحور الذي ينطلق من لبنان، في الأزمة الإيرانية هو انتحار استراتيجي. القيادة الحكيمة في الجمهورية الإسلامية أدرى بشعابها وقادرة على إدارة أزماتها بنفسها. إن محاولة إدارة أزمة "إمبراطورية" بأدوات الأزمة السورية ستكون كارثية على إيران أولاً، وعلى المقاومة في لبنان ثانياً.

 

وفي كل السيناريوهات، سيكون الشيعة اللبنانيون هم الخاسر الأكبر:

1. إذا استقر الحكم واستعاد السيطرة: فإن ملايين الإيرانيين لن يسامحوا شيعة لبنان على أسلوب تعاملهم مع شعبهم، مما سيخلق جفوة شعورية عميقة، لن يستطيع حتى القيادة الايرانية الحالية تجاوزها ومعارضتها.

2. اما إذا تعرّض النظام للسقوط (لا سمح الله): فإن الحكم الجديد في إيران سيسعى بنفسه للاقتصاص من شيعة لبنان، معتبراً إياهم شركاء في القمع الإعلامي والسياسي ضدهم، والنيل من كرامتهم ووطنيتهم.

 

نصيحتي الصادقة لقيادة الشيعة في لبنان: أوقفوا هذا الإعلام "الغبي" عن التدخل في الأزمة الإيرانية. لا أحد يصدق في الخارج أنكم لا تديرون هذا الإعلام، وتداعيات صمتكم عليه ستكون باهظة الثمن.

 

إن كنتم عاجزين عن ضبطه، فاعلنوا تبرؤكم منه علانية. لقد حذرتكم سابقاً بأنكم ستصلون إلى لحظة تضطرون فيها للتبرؤ من فاتورة غباء إعلامي لا يستطيع أحد تحمّلها. إن التورّط في هذا المسار قد يقطع آخر شريان تواصل لكم مع العالم.

 

كلامي هذا ينبع من موقع الحرص لا الخصومة. إيران إمبراطورية وليست مجرد ساحة، والتعامل معها بعقلية "الشعارات" سيفقدكم حلفاءكم وأعداءكم معاً. عودوا إلى لغة العقل، واتركوا لإيران إدارة شؤونها، واحفظوا ما تبقى من وشائج بينكم وبين شعوب المنطقة والعالم.


تعليقات الزوار

الإسم
البريد الإلكتروني
عنوان التعليق
التعليق
رمز التأكيد

المقالات الأكثر زيارة