بولا يعقوبيان ليست فردًا عاديًا يقول ما يشاء ثم يمضي، بل شخصية عامة، ونائبة تحمل صفة تمثيلية، والكلمة في هذا الموقع تصبح فعلًا، وأثرها يتجاوز نية قائلها. من هنا، فإن أي خطاب يتناول الدين أو المرجعيات الدينية لا يُقاس بحرية التعبير وحدها، بل بميزان أدقّ أسمه المسؤولية الأخلاقية. فالدين، مهما أختلفنا حول قراءته أو موقعه في السياسة، يبقى مساحة مقدّسة في وعي المؤمنين، والمرجع الديني ليس رأيًا سياسيًا يمكن تفكيكه بل هو أمتداد لعقيدة وهوية وذاكرة جماعية.
إن الأعتراض على مشروع سياسي، أو نقد سلوك حزب، أو حتى رفض منظومة كاملة، لا يبيح الأنزلاق إلى التعريض بالمقدّس أو النيل من رموز يعتبرها الآخرون موضع إيمان. فالأديان لم تُعطِ أتباعها الحق في إهانة معتقد غيرهم، بل حمّلتهم واجب صون اللسان، لأن الكلمة الجارحة لا تُنتج وعيًا، بل تستدعي غريزة الدفاع، وتحوّل النقاش من مساحة عقل إلى ساحة جرح.
في بلد كلبنان، حيث التنوّع ليس ترفًا بل قدرا”، يصبح أحترام المراجع الدينية شرطًا من شروط السلم الأهلي، لا مجاملة لأحد بل حفاظا” على معنى الأجتماع نفسه. ومن يرفع لواء التغيير يفترض أن يكون أول من يدرك أن التغيير لا يُبنى على كسر المقدّسات، بل على كسر الفساد، وأن الجرأة الحقيقية ليست في المسّ بما يؤمن به الناس، بل في قول الحقيقة من دون إهانة، وفي الفصل الواضح بين نقد السياسة وصون الدين.
الدين، في جوهره، ليس أداة صراع بل أمتحان أخلاق. ومن يفشل في أحترام مقدّسات غيره، يفشل في تقديم نفسه صوتًا جامعا”، مهما علا خطابه أو أشتدّ حضوره الإعلامي.
نضال عيسى