نودّع عامًا مضى مثقلًا بالتحدّيات حافلًا بالآلام والاختبارات لكنه كان أيضًا عامًا للصمود الراسخ والصبر العميق والحكمة التي وُلدت من رحم المعاناة عامٌ أثبت فيه لبنان ومعه أبناء أمّتنا العربية والإسلامية أنّ الإرادة الحيّة لا تنكسر وأنّ الحق مهما طال انتظاره لا يموت وأنّ الشعوب التي تؤمن بقضيتها قادرة على الثبات مهما اشتدت العواصف وتعاظمت الضغوط
لقد كان عامًا قاسيًا تداخلت فيه الجراح مع الآمال وتزاحمت فيه المحن مع لحظات الإشراق إلا أنّه كشف معدن هذا الوطن وأهله وأعاد التأكيد على أنّ الكرامة ليست شعارًا بل موقفًا وأنّ الصبر ليس ضعفًا بل قوة واعية تعرف متى تصمت ومتى تصمد ومتى تقول كلمتها بثبات
ومع إشراقة عامٍ جديد نفتح قلوبنا قبل صفحاتنا ونستقبل أيامه برجاءٍ كبير وأملٍ لا يخبو نأمل أن يكون عامًا يحمل في طيّاته النصر بعد طول انتظار والعزّة بعد مشقّة والكرامة التي يستحقها لبنان أرضًا وشعبًا عامًا تُستعاد فيه الحقوق وتُصان فيه السيادة ويعلو فيه صوت الحكمة والعدل فوق كل صوتٍ آخر
إنّنا نعلّق آمالنا على أن يكون العام القادم محطة تحوّل نحو مستقبلٍ أكثر استقرارًا وعدلًا، ليس للبنان وحده بل لأمّتنا العربية والإسلامية جمعاء عام تتوحّد فيه الكلمة وتُجبر فيه الخواطر، وتُرمّم فيه ما هدمته الأزمات وتُزرع فيه بذور السلام القائم على الحق، لا على التنازل وعلى الكرامة لا على الانكسار
نسأل الله أن يجعل هذا العام الجديد عام خيرٍ وبركة وأن يحمل معه الفرج بعد الضيق والنور بعد العتمة وأن يكتب لأوطاننا الأمن والاستقرار ولشعوبنا العزّة والكرامة وأن تبقى قيم الصمود والصبر والحكمة نبراسًا يضيء الطريق مهما طال الليل
الشيخ سليمان الاسعد وادي خالد عكار