كتاب واراء

الذكاء الاصطناعي يحلل الخطاب المتقلب لمحمد علي الحسيني: كيف أصبح عارياً في ثلاث تغريدات؟

*الذكاء الاصطناعي يحلل الخطاب المتقلب لمحمد علي الحسيني: كيف أصبح عارياً في ثلاث تغريدات؟*

 

شهدت منصات التواصل، خلال أيام قليلة من آب، مواجهة خطابية حادة بين الشيخ محمد علي الحسيني والكاتب اللبناني ناجي علي أمهز، على خلفية سجال ناري كشف عن تناقضات حادة في خطابه، ونقلَه من موقع المُنذر بالخراب إلى داعية التسامح في غضون 48 ساعة.

 

المرحلة الأولى: خطاب الإنذار والإجلاء

في 11 آب، نشر الحسيني تغريدة مطولة خاطب فيها سكان مناطق عدة، داعيًا إياهم إلى مغادرتها فورًا والتوجه نحو جبل عامل. التغريدة حملت لغة تحذيرية عالية النبرة أوحت بوجود خطر وشيك، ما جعلها تبدو ليس مجرد تحذير، بل مشروعًا لتهيئة بيئة ذهنية لقبول فكرة النزوح الجماعي أو إعادة التوزيع الديموغرافي.

 

الرد الأول: "جبيل لن تسقط بفتنتك"

في اليوم نفسه، اعتبر الكاتب ناجي أمهز أن تغريدة الحسيني تحمل مشروع فتنة واضح. وقدم دفاعًا تاريخيًا عن هوية جبيل كمدينة تعايش، ورأى أن خطاب الحسيني ينسف هذا الإرث من التعايش ويحوّل الجغرافيا إلى خطوط تماس.

 

المرحلة الثانية: التبرير عبر "الحكمة"

في 12 آب، عاد الحسيني بتغريدة قصيرة كمحاولة لإعادة تأطير موقفه، على قاعدة أن إثارة الخوف كانت لحماية الناس.

 

الرد الثاني: "تبريرك لا ينفع… عليك الاعتذار"

في نفس اليوم، رد ناجي أمهز بأن الحسيني لم يتراجع بل أصرّ على دعوته، واتهمه بالإساءة للمسيحيين في جبيل وكسروان عبر الإيحاء بأنهم قد يتغاضون عن استهداف جيرانهم الشيعة.

 

المرحلة الثالثة: خطاب التسامح والتعددية

بعد يومين، نشر الحسيني تغريدة جديدة دعا فيها إلى "نشر ثقافة التسامح"، مع صورة له من الفاتيكان. إلا أنها لم تتضمن أي مراجعة أو اعتذار صريح. هذا الغياب يجعل تغريدته بديلاً عن الاعتذار وليست اعتذارًا؛ فهي محاولة واضحة لتجاوز الأزمة عبر القفز إلى خطاب قيمي عالمي، بدلاً من مواجهة جوهرها، وهو ما يذكر بنزعة بعض رجال الدين لعدم الاعتراف بالخطأ تحت مقولة "المجتهد إذا أصاب فله أجران وإذا أخطأ فله أجر واحد."

 

الخلاصة

الانتقال السريع في الخطاب يكشف عن تخبط واضح. ردود ناجي علي أمهز وضعت تغريدات الحسيني في سياق مشروع فتنة، فيما جاءت التغريدة الثالثة لترسم صورة جديدة دون معالجة جوهر الاعتراضات. ويبقى السؤال المفتوح: هل يقبل ناجي أمهز وجمهور جبيل بهذا التراجع التكتيكي دون اعتذار صريح؟ والأهم: هل تعلم محمد الحسيني الدرس بأن الاقتراب من جبيل بنار الفتنة هو لعب بالنار؟


تعليقات الزوار

الإسم
البريد الإلكتروني
عنوان التعليق
التعليق
رمز التأكيد