كتاب واراء

أمان العراق

 

 

كتب رياض الفرطوسي 

 

لم يعد الأمن في العراق مجرّد كلمة تتردد في نشرات الأخبار، أو شعاراً ترفعه الخطب في المناسبات، بل صار واقعاً محسوساً يتنفسه الزائر قبل المقيم، ويشهده القادم من بعيد قبل القاطن في قلب المدينة. ذلك القادم الذي يحطّ رحاله في النجف أو كربلاء، أو يتجول بين أزقة بغداد وأسواقها، لا يسكنه الخوف، بل يستقر في صدره شعور بالطمأنينة، كأن الأرض هنا تمدّه بسكينة خاصة لا تشبه سكينة أي مكان آخر.

 

تلك الوفود التي تتدفق كل يوم من أصقاع الأرض، للزيارة أو السياحة أو العمل، ليست أرقاماً في سجلات الحدود، بل شواهد حيّة على أن العراق استطاع أن يستعيد صوته الآمن وسط جلبة العالم. ولو لم يكن هذا البلد واحة استقرار، لما ازدحمت طرقه بالقادمين، ولا امتلأت فنادقه وأسواقه بالوجوه التي تحمل له السلام وتغادره محملة بالحنين.

 

الأمن هنا لم يكن منحة عابرة، بل ثمرة جهد طويل وصبر مرير، وركيزة أولى لنهضة اقتصادية وتنموية بدأت ملامحها تتضح شيئاً فشيئاً. فحين يأمن الناس، يزدهر السوق، وتنمو المدن، ويجد المستثمر أرضاً صلبة يبني عليها مشاريعه. وحين تتواشج سواعد الأمن مع رؤى الاقتصاد وخطط التنمية، يتحول الحلم إلى واقع، ويتحول الحاضر إلى جسر للمستقبل.

 

اليوم، يمدّ العراق خيره وأمانه إلى أبعد من حدوده، فاستقراره سند لجيرانه، وأمنه سياج يحمي توازن المنطقة كلها. وما يتدفق من مشاريعه الاقتصادية وتطوره العمراني لا ينعكس على أبنائه وحدهم، بل يصل أثره إلى من تربطهم به أواصر التجارة والثقافة والمصالح المشتركة.

 

إن الحفاظ على هذا الأمان مسؤولية الجميع، لا فرق بين من يعيش على أرض العراق أو من تربطه به رابطة الدم أو التاريخ أو المصلحة. فهو أماننا جميعاً، وبه تزدهر الأسواق، وتخضر الحقول، ويعلو صوت البناء على أنقاض الخراب.

 

أمان العراق اليوم ليس غاية تُحفظ في خزائن الذاكرة، بل بداية عهد جديد، تلتقي فيه قوة الأمن مع طموح الاقتصاد، وحلم التنمية مع إرادة الحياة. وفي هذا اللقاء تتشكل ملامح عراق مختلف، عراق يعرف العالم أن خيره لا ينحصر في أرضه، بل يمتد حيثما يمتد أثره.


تعليقات الزوار

الإسم
البريد الإلكتروني
عنوان التعليق
التعليق
رمز التأكيد