بقلم: ناجي علي أمّهز
غزّة، رفح، سوريا، لبنان
إلى الذين لم يُدفنوا بعد، لكنهم ماتوا من شدّة الألم…
إلى الذين يدعون انهم احياء وهم اموات من شدة الندم
الى هذه الامة التي تعيش في الشرق، حيثُ لا صوت يعلو فوق قداسة الأرض،
ولا صمت يوازي حديث السماء عن الصاعدين إلى العلياء،
في الشرق، يولد الغسقُ على صرخةٍ تمزّقُ القلب،
هناك، حيث شقائق النعمان ترسم الوجود والوجوه،
لأنها تنبت من دمٍ،
حيث الجدران تحفظ أسماء الشهداء أكثر من ذاكرتنا.
في الشرق، الدموع لا تجف،
مع أنها ملحُ صبرٍ علقم،
بل تتحوّل إلى زجاجٍ في عيون الأمهات…
النسوة في الشرق،
لسن مبرّجات أو مزيَّنات،
بل جلّ أنوثتهنّ في دموعهنّ،
وتلد الأمهات أطفالهنّ من رحم الحصار،
عند مغيب الشمس،
في حضن رُكامٍ يحتضن الأطفال كأكفانٍ صغيرة…
وتبكي الطرقات على أحذيةٍ فقدت أقدامها.
في الشرق، تُطفئ العيون نورها خشية أن ترى أكثر،
وينخسف القمر كي لا يشهد مزيدًا من الخيانة…
من قال إن العذاب يُنسى؟
من ظنّ أن القهر مجرّد لحظةٍ تمرّ؟
هذا الشرق،
كلّما دفن جُرحًا، نبتت فوقه قبور جديدة.
أجسادٌ تتكدّس كأنها رسائل احتجاج إلى الله،
وأرواحٌ تتزاحم عند أبواب الرحمة،
هربًا من جحيم الإنسان.
إنها صرخاتٌ لا تجد طريقها إلى الآذان،
تهيم بين السماء والأرض،
تبحث عن شهيدٍ يسمعها،
أو شاعرٍ يخلّدها…
كل دمعة،
كل جسدٍ تشظّى،
كل قلبٍ انفطر،
ليسوا أرقامًا في موجز الأخبار،
إنهم نشيد الوجع الطويل…
تاريخٌ لا يُكتب بالحبر،
بل بالعظام المتناثرة،
والقلب المنكوب.
وكلّ من ظنّ أن هذه الأرض ستظل صامتة،
سينهض ذات يومٍ على صدى أوجاعها،
وسيحترق بنار الحقيقة:
أن الشعوب لا تموت،
بل تصمت حينًا… ثم تصرخ بما لا يُحتمل،
وتنقضُّ كعاصفةٍ على من سرق منها النهار.
في غزة، التي لا تموت رغم انها مدينة الموت
في رفح، التي لا تهدم مع انها هدمت على الارض.
في الشام التي تئنّ، من صراع الاحفاد والاجداد والتاريخ والمستقبل
في بيروت التي تنهض رغم الركام، تدمر وتنهض، ترفض الموت والاستسلام.
الدم لم يجف…
والحكاية لم تنتهِ…
بل بدأت للتو،
وتحوّلتُ إلى لحن الانتصار،
كلّما سكتم، أيها العرب،
شهد التاريخ أنكم عابرون… والعبرانيون عابرون،
وتبقى روضات الشهداء تستقبل العصافير عند سقوط المطر.
ناجي علي أمّهز