كتاب واراء

هل تلجأ إيران لإغلاق مضيق هرمز بعد تصاعد التهديدات ضدها.؟

 

 

 

 

في ظلّ تصاعد التوترات في منطقة الشرق الأوسط، تبدو الأوضاع على شفير الانفجار مع التهديدات العسكرية المتبادلة بين الولايات المتحدة وإيران. فبعد فترة من التهديدات التي أطلقها الرئيس الأميركي دونالد ترامب، وتوازيها مع تعزيزات إسرائيلية مكّثفة في المنطقة، بات من الواضح أنّ المرحلة المقبلة قد تشهد تصعيدًا عسكريًا غير مسبوق.

 

 

هذه التهديدات تأتي في وقت حساس على أكثر من صعيد، حيث تُظهر المؤشرات أن الولايات المتحدة لا تسعى فقط إلى التصعيد بشأن الملف النووي الإيراني، بل إلى الضغط على إيران في ملفات استراتيجية أخرى مثل البرنامج الصاروخي ودور طهران في المنطقة.

من جهتها، لا تبدو إيران في وضع التراجع، بل تتخذ خطوات حاسمة لتحضير ردّها في حال حدوث تصعيد عسكري، ممّا يضع المنطقة على حافة حرب قد تؤثر على مستقبل التوازنات الإقليمية والدولية.

إلا أنّ الخبير في الشؤون الايرانية والاقليمية محمد شمص ذكّر بأن التهديدات الأميركية بتنفيذ ضربات عدوانية كبيرة على إيران، والتي تشارك فيها إسرائيل، ليست جديدة، إذ سبق وأطلقها ترامب في ولايته الأولى. حينها، هدّد بالردّ على إسقاط الإيرانيين لطائرة تجسس أميركية، وتوعّد خلال فترة حكمه التي امتدّت أربع سنوات، قائلاً إنه ينتظر اتصالاً من طهران ولم يصله”.

 

 

أضاف: “ومع انتهاء ولايته، بقيت هذه التهديدات في إطار التصريحات. أما اليوم، فإن التهديدات تأخذ طابعاً مختلفاً، حيث أرسلت الولايات المتحدة طائرات الشبح B2 إلى منطقة قريبة من إيران، كما أرسلت ذخائر إلى قواعد عسكرية، ما يشير إلى أنّ هذه الإجراءات تهدف إلى رفع مستوى الضغط السياسي على إيران لإجبارها على قبول التفاوض حول قضايا عدّة، أبرزها الملف الصاروخي والعلاقة مع الحلفاء، ودور إيران في المنطقة”.

وذكّر شمص بأن إيران “وافقت بالمبدأ على التفاوض غير المباشر مع الأميركيين بشأن برنامجها النووي السلمي فقط”، مستدركاً بالقول إنّ “ما يهمّ الأميركيين بشكل رئيسي هو موضوع الحلفاء، أي جبهة محور المقاومة، بالإضافة إلى البرنامج الصاروخي الدفاعي الإيراني”.

 

وأقرّ شمص بـ”أننا لا شكّ نمرّ بلحظة حساسة”، وعلى الرغم من ترجيحه بأنّ هذه التهديدات “هي مجرّد تصعيد” وأنّ الإجراءات العسكرية هي “لزيادة الضغط السياسي على إيران بهدف إجبارها على مناقشة القضايا الثانية مثل البرنامج الصاروخي ودور حلفاء إيران في المنطقة”، لم يستبعد “أنّ تشكّل الاندفاعة الإسرائيلية الكبيرة في المنطقة، سواء في غزة أو لبنان أو سوريا، والعدوان الأميركي الأخير على اليمن، “بداية لعدوان إسرائيلي أميركي يستهدف المنشآت النووية الإيرانية”.

 

 

وإذ لفت شمص إلى أنّه “في المقابل، أصبح واضحاً للجميع، ومن خلال متابعتي الدقيقة للشأن الإيراني، أنّ هناك قراراً قد اتخذ في إيران على أعلى مستوى القيادة السياسية، إذ قرّر القائد العام للقوات المسلحة، المرشد السيد علي خامنئي، الردّ الفوري والسريع والحازم على الضربة العسكرية الإسرائيلية المرتقبة على إيران ومنشآتها النووية”، كشف “أنّ هذا الردّ، وبحسب معلوماتي، لن يكون بعملية واحدة كما حدث في عملية “الوعد الصادق 2″، بل سيكون عبر استهدافات متعدّدة باستخدام موجات من الصواريخ الباليستية فرط الصوتية، وستستمرّ هذه الموجات من الضربات باتجاه إسرائيل ومنشآتها الحيوية لمدّة أسبوع كامل”.

وأردف شمص:”هذه المعلومات التي وصلت إلينا، تشير أيضًا إلى أنه إذا تطورت الأمور وكان الأميركيون مشاركين بشكل مباشر في هذا العدوان، فستستهدف إيران كافة القواعد العسكرية الأميركية الموجودة في المنطقة، والتي تضم نحو 50 ألف جندي وضابط أميركي.

 

 

ولفت شمص الى “أمر آخر ستلجأ إليه إيران من دون أدنى شك ويتمثّل بإغلاق مضيق هرمز، ممّا سيؤدي إلى قطع الملاحة البحرية عن السفن النفطية ومنع وصول 40% من النفط الخليجي إلى العالم. وهذا سيؤدي إلى ارتفاع حاد في أسعار النفط وإلى أزمات اقتصادية عالمية”.

وتوقّف شمص عند “الأمر الأهم الذي صرح به مستشار الإمام خامنئي السيد علي لاريجاني، بشكل واضح أمس، هو أن أيَّ خطأ قد ترتكبه الولايات المتحدة مع إيران سيدفع الأخيرة إلى اللجوء لصناعة القنبلة النووية. ووفقًا لما صرّح به، ستكون هذه أول قنبلة ذرية إيرانية. إيران تمتلك هذه التكنولوجيا وهذه القدرة، لكنها امتنعت عن استخدامها حتى الآن استنادًا إلى فتوى الإمام خامنئي. ولكن، إذا تعرّض وجودها للخطر من خلال عدوان لم يسبق له مثيل منذ الحرب العالمية الثانية، كما أشارت القناة 14 العبرية، فإن إيران سترد أيضًا بقصف غير مسبوق على إسرائيل والقواعد الأميركية في المنطقة”.

 

 

وهنا سأل شمص: “هل تستطيع الولايات المتحدة أن تتحمّل إغلاق مضيق هرمز، ممّا سيؤدّي إلى أزمة اقتصادية عالمية وارتفاع حاد في أسعار النفط؟ هل تستطيع الولايات المتحدة وإسرائيل تحمّل خسائر بشرية واستهداف سفنها وبوارجها و50 ألف جندي أميركي في المنطقة؟ هل يمكن للمنظومات الصاروخية الأميركية والإسرائيلية اعتراض مئات الآلاف من الصواريخ فرط الصوتية التي ستنطلق نحو أهدافها”؟

وأكد شمص أنّه “يمكن لأميركا وإسرائيل شنّ الضربة الأولى ضدّ منشآت نطنز وفوردو وبوشهر بالطبع، لكن بعض هذه المنشآت محصّنة في أعماق الجبال، ما يجعلها بعيدة عن متناول الصواريخ الأميركية الخارقة للتحصينات. حتى إذا تمّ تدمير بعض المنشآت، فإنّ العقول الإيرانية قادرة على إعادة بناء هذه المنشآت النووية.”

وجزم شمص أخيراً بـ”أنّ المعركة والحرب الأميركية ـ الإسرائيلية ضدّ إيران ستؤدّي إلى كسر شوكة أميركا وإسرائيل في المنطقة، وستُوقف هذا التصعيد والبلطجة التي تقوم بها القوى الغربية على المنطقة”.

 

 

المصدر: موقع المدى 


تعليقات الزوار

الإسم
البريد الإلكتروني
عنوان التعليق
التعليق
رمز التأكيد

المقالات الأكثر زيارة