كتب أحمد رفعت يوسف
يمكن وصف الحكومة السورية الجديدة، بأنها خطوة جيدة.. لكن استكمال التوصيف يقول، انها مجرد خطوة صغيرة، وغير كافية، في مسار طويل ومعقد.
رغم الحفل غير المسبوق، في تاريخ تشكيل الحكومات السورية، الذي أعد لإعلان الحكومة، لكن كل هذا الاخراج الدرامي، لا يهم الرأي العام الداخلي والخارجي، المعني بسورية، لأن الحكم يكون عادة على الجوهر، وليس الشكل.
في قراءة لمشهد إعلان الحكومة، يمكن التوقف، عند الملاحظات والمشاهد التالية:
** الحكومة ليست أكثر من حكومة البشير - غير المأسوف عليها – مضافا إليها، بعض المساحيق لتجميلها، بينما المطلوب، حكومة تشبه وجه سورية الجميل، بدون الحاجة إلى مساحيق.
** لا تمثل كل مكونات المجتمع السوري، ولا تلبي ما كان يريده الشعب منها، وكانت التمنيات، أن تكون أكثر تمثيلاً، للتنوع المعروف عند الشعب السوري.
** هناك أسماء محترمة، وجديرة بالمناصب التي تبوأتها، لكن هذا لا يكفي، ولا يؤدي المهمة، والغاية من هذه الحكومة.
** الأسماء التي جرى تطعيم الحكومة بها، لا تمثل الشرائح المحسوبة عليها نهائيا، وبالتالي وجودها شخصي، وليس كتمثيل لمكونات سورية.
** غياب معظم القوى الفاعلة على الأرض، وفي مقدمتها قسد، وساحة الكرامة في السويداء، والحراك الجنوبي، إضافة إلى القوى والشخصيات، التي كانت تشكل المعارضة الخارجية، والمنشقين، وبالتالي فهذه القوى ستعتبر أن هذه الحكومة لا تمثلها، والواقع على الأرض سيبقى كما هو.
** ما قاله الوزراء عن برامجهم، كله جيد، لكنه أقرب للكلام الإنشائي الجميل، اما على أرض الواقع، فالأمر سيكون مختلفا، خاصة في ظل عمل الحكومة، بدون سلطات تراقبها، او تحاسبها، بغياب مجلس شعب منتخب، وسلطة قضائية مشلولة، وغير مستقلة.
** أسوأ ما في الحفل، كانت كلمة مقدم الحفل، التي كان فيها - وخاصة القصيدة التي ختم بها – إساءة للروح الوطنية، ولا تليق بالمرحلة، ولما هو مطلوب لبناء سورية الجديدة، على اسس وطنية جامعة.
من خلال رصد، ما أعلن من مواقف، من النخب السورية، بمختلف أطيافها، كان واضحاً، أن معظم هذه الآراء، لم تكن راضية عن هذه الحكومة، وكانت لهجة التشكيك، بقدرتها على العمل، وإنجاز ما قاله الوزراء، أكثر من المتفائلين بها بكثير، وهذا يكرس أجواء الخيبة التي سادت، مع عقد ما سمي بمؤتمر الحوار الوطني، والإعلان الدستوري.
اما الموقف الإقليمي والدولي، ومن خلال ما هو معلن بوضوح، عن المطلوب من السلطة الانتقالية القيام به، لتنال الاعتراف العربي والدولي، والتعاون معها، غير متوفر في هذه الحكومة، وبالتالي فمهمة رفع العقوبات، التي تعرقل كل شيء في سورية، لن تكون بالمهمة السهلة، وسيكون من الصعب على هذه الحكومة إنجازها.
وبغض النظر عن الشكل الجميل للحفل، فهناك تساؤل مشروع، عن مبررات الإصرار على إنكار الواقع السوري، والتنوع المعروف عند الشعب السوري، والذي لا يمكن لسلطة، أن يستقيم عملها، إذا لم تراعي خصوصية الشعب والدولة السورية، وموقعها الجيوسياسي الفريد والهام.
هناك قاعدة معروفة، عند كل النظم السياسية، بمختلف أنواعها وتوجهاتها، بأن من تكون بيده السلطة، يمتلك القدرة على التوجيه، وتحديد النهج والطريق، وهذا يفوق بكثير أهمية الأسماء، التي تتبوأ المناصب الوزارية والقيادية، وهذا يستدعي التساؤل.. ألم يكن من الأفضل، تشكيل حكومة، يصفق لها الداخل والخارج، بدل البقاء ونحن ندور في الحلقة المفرغة، وسط التهديدات الخطيرة، التي تمر بها سورية الدولة والشعب.
مهما كان، سنبقى متفائلين، وسنحكم على الافعال، أكثر من الاقوال، وعلى البرنامج قبل الاشخاص.
حمى الله سورية، وشعبها، دولة حرة، قوية، ومستقلة.
أحمد رفعت يوسف