يوم القدس العالمي هو مناسبة سنوية تُحييها الشعوب المناهضة للاحتلال الصهيوني، حيث يتم تنظيم المسيرات والفعاليات للتأكيد على مركزية قضية فلسطين. منذ إعلانه عام 1979 من قبل الإمام الخميني، أصبح هذا اليوم رمزًا لمناهضة الاحتلال والاستكبار العالمي. لم يعد مجرد حدث عابر، بل تحول إلى تقليد سنوي يرسّخ حضور القضية الفلسطينية في الضمير الإنساني، رغم محاولات الطغاة والأنظمة المتواطئة وأد صوته.
أصل الفكرة وتطورها
انبثقت فكرة يوم القدس العالمي بعد انتصار الثورة الإسلامية في إيران، حين دعا الإمام الخميني إلى تخصيص آخر جمعة من شهر رمضان كل عام للتذكير بمعاناة الشعب الفلسطيني. كان الهدف من هذا اليوم إعادة القضية الفلسطينية إلى الواجهة، خصوصًا بعدما حاولت بعض الأنظمة العربية طمسها عبر مشاريع السلام والتطبيع مع الكيان الصهيوني.
مع مرور الزمن، توسع إحياء هذا اليوم ليشمل دولًا إسلامية وغير إسلامية، حيث باتت المسيرات والفعاليات تقام في مناطق مختلفة من العالم، من آسيا إلى أمريكا اللاتينية، في دلالة على الطابع الإنساني والعالمي لهذه القضية.
أهمية يوم القدس العالمي
يوم القدس ليس مجرد تظاهرة رمزية، بل يمثل عدة جوانب استراتيجية في الدفاع عن القضية الفلسطينية، منها:
1. إبقاء القضية حية في الوجدان العالمي: في ظل حملات التضليل والتطبيع، يذكّر هذا اليوم الأحرار في العالم بحقيقة الاحتلال، ويمنع تحوّل القضية الفلسطينية إلى مسألة هامشية.
2. التصدي لمحاولات التصفية والتطبيع: تسعى بعض الأنظمة إلى تصفية القضية عبر مشاريع مثل صفقة القرن واتفاقيات التطبيع، لكن يوم القدس يشكّل جدارًا من الوعي الشعبي لمواجهتها.
3. توحيد قوى المقاومة: يجمع هذا اليوم محور المقاومة من مختلف البلدان، مما يعزز من تلاحم الشعوب الرافضة للاحتلال.
4. فضح جرائم الاحتلال: يوفر فرصة لإعادة تسليط الضوء على ممارسات الاحتلال، من القتل والتهجير إلى الاستيطان والانتهاكات المستمرة.
لماذا يخشاه الطغاة والاستكبار العالمي؟ ...
يخشى الكيان الصهيوني وحلفاؤه من يوم القدس العالمي لأنه يفضح جرائمهم، ويوحّد الشعوب ضدهم، ويعيد تشكيل الوعي الجمعي. من هنا، تحاول القوى الاستعمارية وأدواتها الإعلامية تشويه المناسبة، واتهامها بأنها مجرد دعاية سياسية.
أما الأنظمة المطبّعة، فإنها ترى في هذا اليوم تهديدًا مباشرًا لسياساتها، لأنه يوقظ الرأي العام ضد مشاريع التطبيع، ويفضح زيف دعاوى السلام المزعوم. ولهذا السبب، تلجأ إلى قمع الفعاليات، وتضييق الخناق على المشاركين فيها.
الفن والأدب في مواكبة يوم القدس العالمي ...
لم يكن يوم القدس مجرد حدث سياسي، بل أصبح مصدر إلهام لكثير من الأعمال الأدبية والفنية. فقد شهدت السينما، والمسرح، والأغاني، والشعر، والرسم، حضورًا قويًا لهذا اليوم، حيث عبّر الفنانون والشعراء عن معاناة الفلسطينيين من خلال أعمالهم.
1. في الأدب: تناول العديد من الشعراء والكتّاب يوم القدس العالمي كرمز للمقاومة، ومن بينهم محمود درويش، وسميح القاسم، وغيرهم.
2. في السينما والتلفزيون: أنتجت العديد من الأفلام الوثائقية التي تسلط الضوء على نضال الفلسطينيين، ومنها أعمال إيرانية وعربية وعالمية تدعم حق الفلسطينيين في الحرية.
3. في الفن التشكيلي: قدّم الفنانون لوحات وجداريات تعبّر عن القدس والمقاومة، لتأكيد عمق القضية في الضمير العالمي.
الخلاصة ... يوم القدس العالمي ليس مجرد حدث سنوي، بل هو حركة وعي مستمرة تهدف إلى إبقاء فلسطين في وجدان الأمة. رغم الحرب الإعلامية والسياسية التي تشنها قوى الاستكبار والتطبيع، إلا أن هذا اليوم يزداد انتشارًا وقوة، ليؤكد أن القضية الفلسطينية لن تُمحى، بل ستظل حيّة في قلوب الأحرار حتى تحرير القدس من الاحتلال.
جليل هاشم البكاء