كتاب واراء

المرأة التي لاتهتز

د. بتول عرندس 

 

هي التي تمشي في الأرض بثقل المعنى لا تُغريها مرايا التجميل ولا تفتنها كلمات عابرة في رسائل الليل. 

تعرف أنها امرأة صنعتها الفكرة لا الملامح. 

لا تخشى خطوط الزمن لأنها تقرأ وجهها كما يقرأ العابد آياته تراه نورًا لا تجاعيد ترى في كل خطٍّ سجدتها الطويلة عند الفجر وفي كل نظرة هادئة درسًا علّمته لصغيرها عن الصبر والكرامة.

 

هي امرأة تحفظ نفسها لا لأن أحدًا يراقبها بل لأن عين الله لا تغفل. 

لا تفتح باب قلبها لكل عابر ولا تغلقه على الريح بل تضعه حيث يجب أن يكون في يد رجلٍ هو محرابها وطريقها إلى الله. 

تفهم أن الزواج ليس قيدًا بل معراج ليس عقدًا مكتوبًا بل ميثاقًا بين روحين تعرفان الله قبل أن تعرفا بعضهما.

 

أما أولادها فهم رسالتها الطويلة خطاباتها إلى الله التي لا تنتهي تتوضأ بهم كلما شعرت أن العالم يتسخ، تغسل بهم قلبها من تعب الأيام وتكتبهم بيدها ليكونوا صدقة جارية حين تغيب. لا تربيهم ليكونوا رجالًا فقط بل لتكون فيهم شجرة تظلّل كل من يمر بهم تزرع فيهم حبًّا لا تذروه الريح وإيمانًا لا تسقطه العواصف.

 

هي المرأة التي تحفظ التوازن كما يحفظ الماء شكله في كل آنية. 

مع الله تصلي وكأن الدنيا تختفي مع زوجها تحبه وكأن الحب رسالة لا يكتبها إلا الصادقون مع أهلها تكون الجسر الذي لا ينهدم مع أولادها تكون الجذور التي تمسك الأرض ومع العالم تمضي خفيفة لا تثقلها التفاهات، لا تبحث عن مجد في أعين الناس يكفيها أن تكون سطورها مكتوبة في دفتر السماء.

 

هكذا تكون المرأة التي لا تهتز.


تعليقات الزوار

الإسم
البريد الإلكتروني
عنوان التعليق
التعليق
رمز التأكيد

المقالات الأكثر زيارة