في المشهد السوري المعقد، تبرز هيئة تحرير الشام (المعروفة سابقاً بجبهة النصرة) كواحدة من أكثر الفصائل إثارة للجدل، بقيادة أبو محمد الجولاني، وقد تحولت هذه المجموعة من فرع لتنظيم القاعدة إلى كيان يُحاول تقديم نفسه كحكومة بديلة في مناطق سيطرتها، بداية في إدلب وشمال غرب سوريا ومؤخراً تعيينه لنفسه رئيساً ومع ذلك، فإن موقفها من بنود مجلس الأمن، وقدرتها على تطبيقها، يطرح تساؤلات عميقة حول طبيعتها الإرهابية وتناقضاتها الواضحة بين الخطاب والممارسة.
من الناحية الرسمية، تحاول هيئة تحرير الشام تقديم نفسها ككيان سياسي وعسكري قادر على إدارة المناطق التي تسيطر عليها، وتسعى لأن تظهر التزامها ببعض المبادئ الدولية، بما في ذلك حماية المدنيين، ومع ذلك، فإن طبيعتها الإرهابية وتاريخها الدموي يجعلان أي حديث عن التزامها ببنود مجلس الأمن أمراً مشكوكاً فيه.
هيئة تحرير الشام، كتنظيم إرهابي، ترفض بشكل علني القرارات الدولية التي تدعو إلى وقف العنف وحماية المدنيين، وتعتبرها جزءاً من "مؤامرة دولية" ضد الإسلام؛ هذا الرفض يجعلها غير قادرة على التنسيق مع المجتمع الدولي أو الالتزام ببنود مجلس الأمن.
وعلى الرغم من محاولاتها تقديم نفسها كحكومة بديلة، فإن هيئة تحرير الشام تواصل ارتكاب انتهاكات جسيمة لحقوق الإنسان، بما في ذلك عمليات القتل والاعتقالات التعسفية والترهيب؛ هذه الممارسات تتناقض بشكل صارخ مع بنود مجلس الأمن التي تدعو إلى حماية المدنيين واحترام حقوق الإنسان.
فيما تعتمد هيئة تحرير الشام على دعم خارجي محدود من بعض الجهات الإقليمية، لكن هذا الدعم لا يغير من طبيعتها الإرهابية أو يجعلها قادرة على تطبيق بنود مجلس الأمن.
يعتبر أبو محمد الجولاني، زعيم هيئة تحرير الشام، أحد أكثر الشخصيات إثارة للجدل في المشهد السوري، على الرغم من محاولاته تقديم نفسه كزعيم سياسي وعسكري؛ فإن تاريخه الإرهابي وطبيعة تنظيمه تجعلان أي حديث عن التزامه ببنود مجلس الأمن أمراً غير واقعي.
يبدو الجولاني عاجزاً عن فرض سلطته بشكل كامل على جميع عناصر هيئة تحرير الشام، حيث توجد انقسامات داخلية وتنافس على السلطة، هذا العجز يجعله غير قادر على وقف أعمال العنف والترهيب التي ترتكبها عناصر تنظيمه.
والتقارير عن انتهاكات حقوق الإنسان في المناطق التي تسيطر عليها فصائله تظهر تناقضاً واضحاً بين أقواله وأفعاله، وهذا التناقض يضعف أي محاولة لتقديم نفسه كزعيم شرعي أو قادر على تحقيق الاستقرار.
ومن الملاحظ أن بعض الدول مازالت تحتفظ بصورة سلبية له على نطاق واسع كزعيم إرهابي، وليس كشخصية سياسية قادرة على إدارة دولة أو الالتزام بالقرارات الدولية، وفشله في إدارة المناطق التي تسيطر عليها هيئة تحرير الشام بشكل فعّال يعزز هذه النظرة السلبية.
وبالسؤال هل ستطبق هيئة تحرير الشام بنود مجلس الأمن؟ في ظل طبيعتها الإرهابية وتاريخها الدموي، يبدو تطبيق هيئة تحرير الشام لبنود مجلس الأمن أمراً مستحيلاً للأسباب التالية :-
- هيئة تحرير الشام تُعتبر تنظيمًا إرهابياً من قبل المجتمع الدولي، مما يجعل أي حديث عن التزامها ببنود مجلس الأمن غير واقعي.
- كما أن استمرار أعمال العنف والترهيب من قبل عناصر الهيئة، يُظهر عدم قدرتها على الالتزام بأي قرارات دوليةوهي تفتقر إلى الشرعية الدولية أو المحلية، مما يجعلها غير قادرة على لعب أي دور في تطبيق بنود مجلس الأمن.
في النهاية، يبدو أن هيئة تحرير الشام، بقيادة أبو محمد الجولاني، عاجزة عن تطبيق بنود مجلس الأمن، ليس فقط بسبب طبيعتها الإرهابية، ولكن أيضاً بسبب تناقضاتها الواضحة بين الخطاب والممارسة؛ الجولاني، كزعيم لهذا التنظيم، يبدو غير قادر على فرض سلطته أو تحقيق أي تغيير إيجابي، مما يضعف أي محاولة لتقديم نفسه كشخصية قيادية.
وإذا كانت هيئة تحرير الشام ترغب حقاً في لعب دور في مستقبل سوريا، فإن عليها أولاً التخلي عن إرهابها وتبني نهجاً سياسياً يعترف به المجتمع الدولي. وإلا فإنها ستظل مجرد طرف إرهابي في معادلة معقدة، غير قادر على تحقيق السلام أو الاستقرار الذي يتطلع إليه الشعب السوري.
المصدر: التقريب نيوز