مقالات خاصة

حين لا تكفي الكلمات لفهم الخطبة...قراءة في فكر العلامة الإمام الشيخ علي الخطيب

 

 

كتب سعيد فارس السعيد :

 

عندما أستمع إلى خطبة الجمعة للعلامة الإمام الشيخ علي الخطيب، لا أستطيع أن أتجاوز مصطلحاته، أو أمرّ مروراً عابراً على معاني كلماته ودلالاتها وإشاراتها؛ لأن الاستماع إليه لا يكتمل بمجرد الإصغاء إلى الكلام، بل يتطلب الدخول إلى روح الكلمة، واستكشاف عمق المعنى، والغوص في أعماق الفكرة.

أنا أمام خطاب لا أتعامل معه بوصفه مجموعة من المواعظ أو العبارات الدينية التقليدية، بل أمام كلمات وجمل ومصطلحات تصدر عن رجل فكر ومفكر مجتهد، يمتلك قدرة على اختيار مفرداته بعناية، ويوظفها في سياق فكري وإنساني وأخلاقي له مقاصده وأبعاده.

إنه خطاب يستحق التأمل في ما يقوله، وفي لماذا اختار هذه الكلمة دون غيرها، وما الذي يريد إيصاله من خلالها، وما وراء العبارة من موقف ورؤية ورسالة.

فالكلمة عند المفكر ليست مجرد وسيلة للتعبير، بل مسؤولية وموقف، وقد تكون مفتاحاً لفكرة أوسع، أو إشارة إلى حقيقة أعمق، أو دعوة إلى مراجعة الذات والواقع.

ولذلك أجد نفسي مضطراً إلى التوقف عند كل مصطلح، وتأمل كل إشارة، وربط المعنى بسياقه الديني والفلسفي والاجتماعي والوطني.

فما يميز هذا الخطاب، في قراءتي له، أنه يسعى إلى خدمة الحق والحقيقة والعدالة، وإلى صون إنسانية الإنسان وكرامته، بعيداً عن اختزال الدين في المظاهر، أو حصره في الوعظ المجرد عن قضايا الناس وأوجاعهم وحقوقهم.

إنني لا أستمع إلى خطبة الجمعة لكي أسمع الكلمات فحسب، بل لكي أبحث عمّا تحمله الكلمات من فكر، وما تختزنه المعاني من حكمة، وما تشير إليه الأفكار من مسؤولية تجاه الإنسان والوطن والحياة.

وهنا تكمن قيمة الخطاب الفكري الحقيقي: أن ينتهي الاستماع إلى بداية التفكير، وأن تتحول الكلمة إلى وعي، والوعي إلى موقف، والموقف إلى التزام بالحق والعدالة والكرامة الإنسانية.

سعيد فارس السعيد


تعليقات الزوار

الإسم
البريد الإلكتروني
عنوان التعليق
التعليق
رمز التأكيد

المقالات الأكثر زيارة