مقالات خاصة

العلامة المفكر الشيخ علي الخطيب… خطبة الجمعة التي ينتظرها لبنان والشرق

 

كتب / سعيد فارس السعيد

 

بعد ظهيرة كل يوم جمعة، أصبح كثير من متابعي الأحداث في لبنان والشرق ينتظرون ما سيقوله العلامة المفكر الشيخ علي الخطيب، نائب رئيس المجلس الإسلامي الشيعي الأعلى ورئيسه بالإنابة، في خطبته التي تتميز، في نظر متابعيها، بعمقها الفكري، ووعيها الوطني، وأبعادها الإسلامية والإنسانية.

فالمتابعون من مراقبين ومحللين وكتّاب وإعلاميين لا ينظرون إلى هذه الخطب بوصفها كلمات دينية تُلقى في مناسبة أسبوعية فحسب، بل يجدون فيها مساحة للتأمل والنقاش، ومادة تستحق القراءة والتحليل، لما تتضمنه من رؤى ومواقف ومعالجات لقضايا تشغل الرأي العام.

وفي كل خطبة، يطرح الشيخ علي الخطيب فكرة أو قراءة أو توضيحاً يضيء جانباً من قضية راهنة، فيربط بين الدين والوطن، وبين المبادئ والواقع، وبين مسؤولية الكلمة وضرورة حماية المجتمع من الانقسام والفتنة. ويتميّز في تناوله للأحداث بقدرته على الانتقال من التفاصيل اليومية إلى الأسئلة الجوهرية التي تمسّ مستقبل لبنان وعلاقاته بمحيطه العربي والإسلامي.

ولعلّ ما يلفت الانتباه في خطابه هو الجمع بين المرجعية الدينية والمسؤولية الوطنية، وبين الثبات على المبادئ والانفتاح على الحوار، بعيداً عن اختزال القضايا الكبرى في شعارات عابرة أو مواقف انفعالية.

نعم، لقد باتت خطبة الجمعة، بالنسبة إلى شريحة من المتابعين، محطة أسبوعية ينتظرونها لاكتشاف زاوية جديدة في قراءة الأحداث، أو لفهم قضية من منظور مختلف، أو للتوقف عند موقف يفتح باباً للنقاش في مرحلة تتشابك فيها الأزمات السياسية والاجتماعية والإنسانية.

وهنا تكمن أهمية الخطاب الديني حين يتجاوز حدود الوعظ التقليدي ليصبح مساهمة في الوعي العام، ومسؤولية في مواجهة الانقسام، ودعوة إلى صون كرامة الإنسان ووحدة الوطن.

فالعلامة المفكر الشيخ علي الخطيب لا يخاطب جمهوره في المسجد وحده، بل يوجّه خطاباً إلى المجتمع، بما يحمله من أسئلة المرحلة وتحدياتها، وبما يطرحه من أفكار تستحق أن تُناقش وتُقيَّم في ضوء مضمونها وأثرها في الحياة الوطنية.

وفي زمن تتزاحم فيه الأصوات وتكثر فيه المواقف المتسرعة، تبقى قيمة الكلمة في قدرتها على إضاءة الطريق، وتعزيز الوعي، وفتح أبواب الحوار. وهي مسؤولية تزداد أهميتها كلما اشتدت الأزمات واتسعت الحاجة إلى خطاب يجمع ولا يفرّق، ويبني ولا يهدم.

نحن على موعد، ظهيرة كل يوم جمعة…

لنستمع ونتأمل.

لنبحث في مضامين الكلمة عن أجوبة لأهم القضايا وأكثرها خطورة، تلك التي تشغل عقولنا، وتؤرق مجتمعاتنا، وتتعدد حولها المواقف والتفسيرات، ولا نجد لها دائماً إجابات واضحة وشافية.

ننتظر أن تساعدنا هذه الخطب على فهم ما يجري من حولنا، وأن تفتح أمامنا آفاقاً أوسع للتفكير، وأن تضيء لنا جوانب من القضايا التي نحتاج إلى فهمها بعمق، بعيداً عن الانفعال والتسرّع وأحكام المواقف المسبقة.

ونتطلع إلى كلمة ترشدنا إلى دروب سبق أن أنارها الله بكتابه الكريم، وبيّن معالمها النبي محمد ﷺ، وأهل بيته عليهم السلام بسيرتهم ومواقفهم؛ دروب الإيمان والحق والعدل والرحمة، التي يحتاج إليها الإنسان في مواجهة المحن، ويحتاج إليها لبنان والشرق في البحث عن السلام والاستقرار وصون كرامة الشعوب.

فغايتنا ليست أن نستمع إلى الكلمات فحسب، بل أن نتأمل معانيها، ونراجع مواقفنا، ونبحث عن الحقيقة، ونستخلص ما يعيننا على مواجهة الأزمات، ويقربنا من التفاهم، ويحفظ أوطاننا من الانقسام والفتن.

إننا ننتظر الكلمة التي توقظ فينا الوعي، وتفتح أمامنا أبواب التفكير، وتساعدنا على التمييز بين ما يفرّقنا وما يجمعنا، وبين ما يزيد أزماتنا وما يرشدنا إلى سبل الخروج منها.

فهل يمكن للكلمة الواعية أن تسهم في تبديد شيء من الحيرة، وأن تفتح نافذة أمل في زمن كثرت فيه الأسئلة واشتدت فيه المحن؟

ذلك ما يجعلنا، ظهيرة كل جمعة، نصغي ونتأمل، ونبحث في الكلمة عن نور يهدي إلى الحق، وفكر يعين على الفهم، ورسالة تعزز الإيمان بالإنسان، وتدعم الأمل بلبنان أكثر عدلاً وتماسكاً، وبشرق أكثر أمناً وسلاماً وإنسانية.

 

سعيد فارس السعيد كاتب باحث استراتيجي مستقل، متخصص بقضايا الأمن الاجتماعي والوطني صوت من أجل شرق يولد من تحت الرماد وليس من تحت الركام

29 تشرين الأول/أكتوبر 2026


تعليقات الزوار

الإسم
البريد الإلكتروني
عنوان التعليق
التعليق
رمز التأكيد

المقالات الأكثر زيارة

إعــــلان

بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمٰنِ الرَّحِيمِ

يسرّ مدرسة الإمام الخالصي دعوتكم لحضور الندوة الحواريّة الثقافية السياسية التي ستُقام بعد صلاتي المغرب والعشاء مباشرةً من يوم غد الأربعاء بمشيئة الله تعالى.

 بعنوان: "أحلام السعودية ويقظة اليمن .. بحث وتحليل"

يلقيها : الشيخ الدكتور قاسم الكعبي