مقالات خاصة

أمن المنطقة واستقرارها لا يمكن أن يتحققا من خلال محاور متقابلة، بل عبر تفاهمات إقليمية تجمع الدول المؤثرة على قاعدة المصالح المشتركة واحترام سيادة الدول.

كتب سعيد فارس السعيد :

 

منذ ولادة فكرة اتفاق مكة بين السعودية وتركيا وباكستان،وتوقيع اتفاق مكة ...

 

 تحدثنا عن ضرورة توسيع هذا المسار ليشمل إيران، ثم العراق وسورية، انطلاقاً من قناعتنا بأن أمن المنطقة واستقرارها لا يمكن أن يتحققا من خلال محاور متقابلة، بل عبر تفاهمات إقليمية تجمع الدول المؤثرة على قاعدة المصالح المشتركة واحترام سيادة الدول.

وان امن واستقرار المنطقة تصنعه دول المنطقة بدون تدخلات خارجية ...

 

يومها، كان كثيرون بين مندهش بغباء من الفكرة، ومن يستبعد إمكان تحوّلها إلى واقع سياسي،

 

 ويرى أن الخلافات بين هذه الدول أكبر من أن تسمح بمثل هذا التقارب.

 

أما اليوم، فإن الإعلان عن اجتماع رباعي يضم إيران وباكستان وتركيا والسعودية يضع هذه الرؤية أمام تطور يستحق التوقف عنده، ويدعو إلى إعادة التفكير في إمكانات بناء منظومة إقليمية جديدة للأمن والاستقرار.

إن ما دعونا إليه لم يكن مجرد توسيع لتحالف سياسي، بل سعياً إلى بناء مساحة مشتركة للحوار والتعاون، تنتقل فيها دول المنطقة من إدارة الخلافات والصراعات إلى معالجة أسبابها، ومن الارتهان لتوازنات المحاور إلى امتلاك زمام المبادرة في تقرير مستقبلها.

وتبقى الخطوة التالية، في تقديرنا، فتح الباب أمام العراق وسورية للانضمام إلى هذا المسار، بما يعزز التكامل الجغرافي والسياسي والاقتصادي، ويؤسس لتعاون إقليمي يحفظ سيادة الدول، ويحدّ من التدخلات الخارجية، ويجعل أمن المنطقة مسؤولية مشتركة بين دولها.

فهل نشهد اليوم البدايات الأولى لتحوّل إقليمي من هذا النوع؟

الأمر لا يزال يحتاج إلى حوار جاد، وإرادة سياسية، وخطوات عملية، لكن ما كان يستبعده البعض بالأمس أصبح اليوم موضوعاً يستحق النقاش والمتابعة.

لقد قلنا منذ البداية:

 

【 إن سلام المنطقة لا يُبنى بتغليب دولة على أخرى، بل بتلاقي إرادات دولها، وإن مستقبل الشرق ينبغي أن يُصنع بأيدي أبنائه، لا أن يُرسم لهم من خارج حدودهم】.


تعليقات الزوار

الإسم
البريد الإلكتروني
عنوان التعليق
التعليق
رمز التأكيد

المقالات الأكثر زيارة

إعــــلان

بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمٰنِ الرَّحِيمِ

يسرّ مدرسة الإمام الخالصي دعوتكم لحضور الندوة الحواريّة الثقافية السياسية التي ستُقام بعد صلاتي المغرب والعشاء مباشرةً من يوم غد الأربعاء بمشيئة الله تعالى.

 بعنوان: "أحلام السعودية ويقظة اليمن .. بحث وتحليل"

يلقيها : الشيخ الدكتور قاسم الكعبي