بقلم: الإعلامية نداء حرب
الشيخ علي الخطيب، عالم دين شيعي لبناني، يشغل منصب نائب رئيس المجلس الإسلامي الشيعي الأعلى ورئيسه بالإنابة، وهي المؤسسة التي أسسها الإمام المغيب موسى الصدر عام 1967 لتكون جسر الطائفة إلى الدولة.
المجلس ليس حزباً سياسياً، بل مرجعية دينية ووطنية جامعة تعنى بشؤون أبناء الطائفة الشيعية وبالشأن الوطني العام،
فلسفته السياسية -
أطلق الشيخ الخطيب في احدى خطبه تشخيصاً دقيقاً للأزمة اللبنانية، وصف فيه لبنان بأنه يعيش "أزمة نصف دستور".
ويشرح ذلك بقوله: منذ إقرار اتفاق الطائف عام 1990، تم تنفيذ بعض بنوده (إعادة تشكيل النظام على قاعدة المناصفة)، وتعطيل بنود أخرى مصيرية:
اللامركزية الإدارية الموسعة، وإلغاء الطائفية السياسية وفق المادة 95، والإصلاح القضائي.
من هنا يدعو إلى الانتقال من إدارة الأزمة إلى بناء الدولة، مؤكداً أن لبنان لن يستعيد عافيته تلقائياً حتى لو انتهت الحرب وانسحب الاحتلال، ما لم تتحول النصوص إلى مؤسسات.
___ السلاح والمقاومة
في ظل النقاش المحتدم حول حصرية السلاح بيد الدولة، اتخذ الخطيب موقفاً واضحاً ومتكرراً:
- تسليم السلاح في ظل استمرار الاحتلال والاعتداءات الإسرائيلية وعجز الدولة عن حماية المواطنين ليس منطقياً.
-
و- إسرائيل لم تلتزم باتفاق الإطار الأخير وتواصل عدوانها بشكل يومي.
و- المطلوب هو قيام دولة قادرة على حماية شعبها، وعندها فليكن السلاح بأمرة الدولة.
ويعتبر الخطيب أن المقاومة نشأت عندما اضطر أبناء الجنوب لحمل السلاح دفاعاً عن أنفسهم بعد وصول القوات الإسرائيلية إلى بيروت عام 1982، وأن السلم الأهلي في لبنان خط أحمر.
وحدة الموقف الشيعي
في مرحلة شديدة الدقة، أكد العلامة الشيخ الخطيب من بلدة يونين البقاعية أن وحدة الموقف الشيعي مقدسة في هذه المرحلة، محذراً من محاولات إثارة التفرقة عبر نبش صفحات الماضي المؤسف والاقتتال الداخلي الشيعي-الشيعي.
وشدد على أن المطالبة بالحقوق ليست عملاً سياسياً، وأن الشأن الاجتماعي والحقوقي والإغاثي للنازحين يحظى بالأولوية على أي شأن سياسي، وأن الابتعاد عن مظاهر الفتنة يخدم الأعداء وإسرائيل.
أما عن البعد الاجتماعي والإغاثي
فإنه في تشرين الأول 2026، استقبل وفوداً من بلدات جنوبية مدمرة
(عيناتا والقماطية..،) وأشاد بمبادرات التكافل الأهلي، معتبراً أن ما يقدم يبقى قليلاً أمام حجم التضحيات.
ودعا إلى تشكيل لجان في القرى للاعتماد على الذات في ظل غياب الدولة، وقال:
[ علينا أن نعتمد على أنفسنا ونتقاسم اللقمة سوياً، محذراً من نهج التعاطي مع الطائفة الشيعية على أساس أنها طائفة مهزومة.
ومن ابرز مواقفه العربية والإسلامية
تأييده لدعوة شيخ الأزهر: في 20 تشرين الأول 2026، حيث أعلن المجلس الإسلامي الشيعي الأعلى تأييده لدعوة شيخ الأزهر أحمد الطيب لوقف الحروب في العالم العربي وتشكيل لجنة وساطة، معتبراً أنها تنطلق من مسؤولية دينية وأخلاقية، واقترح أن تشمل مهمتها الضغط على الكيان الصهيوني للانسحاب من الأراضي اللبنانية دون قيد أو شرط.
كما وصف الشيخ المجلس بأنه بيت مصر كما هو بيت لبنان، ومصر هي المظلة الحامية للعالم العربي
أما بالنسبة لفلسطين يعتبر أن لبنان عبر قمة الخطر وتمكن من تجاوز الفتنة الطائفية خلال حرب غزة، لكن الانقسام السياسي لا يزال قائماً.
ونستطيع ان نقول بأن خطاب الشيخ الخطيب يتميز بثلاث سمات مهنية:
الهدوء لا التصعيد : يرفض استحضار الوقائع المؤلمة من الماضي بطريقة تعيد إنتاج التوتر.
الربط بين الخاص والعام :يؤكد وحدة الموقف الشيعي، يربطها صراحة بوحدة لبنان والدفاع عن كل لبنان.
التحذير من الحرب النفسية: ندد بأسلوب الترهيب والتهويل الذي يمارسه بعض المحللين لتوهين عزائم الناس، مؤكداً أن الثبات والإيمان هو النصر الحقيقي.
فالشيخ علي الخطيب اليوم ليس مجرد نائب رئيس مجلس مذهبي، بل صوت مرجعي يحاول الموازنة بين ثلاث وظائف:
حماية تماسك بيئته التي تعرضت لحرب وتهجير،
والدفاع عن مفهوم الدولة القادرة لا دولة الترقيع،
والحفاظ على السلم الأهلي كخط أحمر.
ففي زمن تعلو فيه أصوات الاصطفاف، يقدم نموذجاً لرجل دين يطالب بتطبيق الطائف كاملاً لا انتقائياً، وبالدولة التي تحمي قبل أن تنزع.