منوعات

خبراء في ايران ينتجون ألياف نانوية من جلوتين القمح لتوصيل أدوية السرطان

لا يخفى على احد ان سرطان الثدي يعتبر أحد أكثر أنواع السرطان شيوعًا في العالم، ويودي بحياة العديد من الأشخاص كل عام.

 

ووفقا لوكالة أنباء آنا، عادةً ما ترتبط العلاجات الشائعة مثل الجراحة والعلاج الكيميائي والعلاج الإشعاعي بالعديد من الآثار الجانبية. يحاول الباحثون تطوير طرق جديدة لتوصيل الأدوية إلى الجسم بأقل ضرر ممكن. وفي هذا الصدد، قدم فريق من الباحثين الإيرانيين طريقة جديدة لتوصيل الأدوية المضادة للسرطان باستخدام ألياف نانوية قابلة للتحلل الحيوي مصنوعة من الجلوتين القمح.

 

وبحسب الجمعية الأميركية لعلم الأورام السريري (ISNA)، فإن سرطان الثدي ينتج عن النمو غير المنضبط للخلايا في أنسجة الثدي، وهو أحد الأسباب الرئيسية للوفاة بين النساء. قد يكون سبب هذا المرض عوامل وراثية أو هرمونية أو بيئية.

 

العلاجات الشائعة، بما في ذلك الجراحة والعلاج الكيميائي والعلاج الإشعاعي، على الرغم من فعاليتها، إلا أنها غالبًا ما تكون مرتبطة بآثار جانبية خطيرة مثل تلف الأنسجة السليمة والتعب الشديد ومشاكل الجهاز المناعي. ومن بين هذه الطرق العلاجية، يعد العلاج الكيميائي أحد أهم طرق العلاج التي تستخدم أدوية محددة لتثبيط نمو الخلايا السرطانية.

 

لكن العديد من هذه الأدوية، بما في ذلك الدوكسوروبيسين، تضر بالخلايا السليمة بالإضافة إلى الخلايا السرطانية، مما يسبب آثارا جانبية مثل تلف القلب وإضعاف الجهاز المناعي.

 

ولهذا السبب، يبحث العلماء عن طرق لإيصال أدوية العلاج الكيميائي مباشرة إلى الأنسجة السرطانية وتقليل تأثيرها السلبي على أجزاء أخرى من الجسم. ومن بين هذه الطرق استخدام الجسيمات النانوية والألياف النانوية، التي يمكنها أن تعمل كحاملات للأدوية وتطلق الدواء بطريقة محكومة.

 

ومن بين المواد المختلفة، يعد الجلوتين الموجود في القمح، باعتباره بوليمر قابل للتحلل البيولوجي، خيارًا جيدًا لإنتاج هذه الألياف النانوية لأنه مرن ويمكن تكسيره في الجسم دون تكوين مركبات سامة.

 

وفي هذا الصدد، أجرى إلهام أركان من مركز أبحاث توصيل الأدوية النانوية، معهد أبحاث تكنولوجيا الصحة، جامعة كرمانشاه للعلوم الطبية، مع أحد زملائه، دراسة للتحقيق في إمكانية استخدام ألياف النانو الجلوتين في توصيل الدوكسوروبيسين. حاول هؤلاء الباحثون تقديم طريقة جديدة لتوصيل الأدوية بطريقة غير جراحية عبر الجلد.

 

ولإجراء هذا البحث، تم إنتاج الألياف النانوية أولاً من مزيج من جلوتين القمح والكحول البولي فينيل. تم بعد ذلك دمج هذه الألياف النانوية مع عقار الدوكسوروبيسين المضاد للسرطان لتكون بمثابة رقعة جلدية.

 

وبعد ذلك، تمت دراسة خصائص هذه الألياف النانوية من خلال طرق مختلفة، بما في ذلك المجهر الإلكتروني الماسح والتحليل الطيفي للأشعة تحت الحمراء. وأخيرا، تم التحقيق في أداء هذه الألياف النانوية في توصيل الدواء وتأثيرها على الخلايا السرطانية.

 

وأظهرت نتائج هذا البحث أن قطر الألياف النانوية المنتجة يبلغ حوالي 180 نانومتر وأن هذه الألياف تتمتع بقدرة عالية على حمل الأدوية. كما تشير الدراسات إلى أن عقار الدوكسوروبيسين يتم إطلاقه من هذه الألياف النانوية بشكل تدريجي ومضبوط. هذه الخاصية تجعل تأثير الدواء يدوم لفترة أطول وتقلل من أعراضه الجانبية.

 

وأظهرت الاختبارات التي أجريت على خلايا سرطان الثدي (MCF-7) أن ألياف الجلوتين النانوية المحتوية على الدوكسوروبيسين كان لها تأثير كبير في تثبيط نمو هذه الخلايا. في الواقع، يمكن استخدام هذه الطريقة كبديل أقل تدخلاً لتوصيل الأدوية مباشرة إلى الأنسجة السرطانية، دون الحاجة إلى الحقن الوريدي أو الإعطاء عن طريق الفم.

 

وتكمن أهمية هذه النتائج في أنها قد تمهد الطريق لإنتاج بقع جلدية تحتوي على أدوية مضادة للسرطان. تعتبر لصقات الجلد، على عكس الحقن التقليدية، طريقة أبسط وأقل إيلامًا وأكثر كفاءة لتوصيل الدواء. وبما أن هذه الرقع قادرة على إطلاق الدواء تدريجيا، فمن المحتمل أيضا أن تقلل من الآثار الجانبية لأدوية العلاج الكيميائي.


تعليقات الزوار

الإسم
البريد الإلكتروني
عنوان التعليق
التعليق
رمز التأكيد

المقالات الأكثر زيارة