عربي

العلامة السيد علي فضل الله:الكفاءة والأمانة في إسناد المناصب والمسؤوليَّات

[خطبة الجمعة]

الكفاءة والأمانة في إسناد المناصب والمسؤوليَّات 

العلامة السيد علي فضل الله

قال الله سبحانه وتعالى: {إِنَّ اللَّهَ يَأْمُرُكُمْ أَنْ تُؤَدُّوا الْأَمَانَاتِ إِلَىٰ أَهْلِهَا وَإِذَا حَكَمْتُمْ بَيْنَ النَّاسِ أَنْ تَحْكُمُوا بِالْعَدْلِ ۚ إِنَّ اللَّهَ نِعِمَّا يَعِظُكُمْ بِهِ ۗ إِنَّ اللَّهَ كَانَ سَمِيعًا بَصِيرًا} صدق الله العظيم.

الكفاءة والأمانة

إنّ من أهمّ المبادئ الّتي أرساها الله عزّ وجلّ، والّتي لو التزم بها النّاس لاستقامت أحوالهم، وصلحت مؤسّساتهم، وحُفظت حقوقهم، وتقدّمت مجتمعاتهم، مبدأ الكفاءة والأمانة في إسناد المواقع والمناصب، سواء كان على الصّعيد الدّينيّ أو السّياسيّ أو الإداريّ أو الاجتماعيّ، وذلك بوضع الشّخص المناسب في المكان المناسب. فليس كلّ إنسان يصلح لكلّ عمل، وليس كلّ صاحب مكانة أهلًا لكلّ مسؤوليّة.

فقد يكون الإنسان صالحًا في نفسه، مستقيمًا في أخلاقه وإيمانه، لكنّه لا يُحسن الإدارة، وقد يكون ناجحًا في مجال، لكنّه غير مؤهّل للعمل في مجال آخر، وقد يكون مخلصًا وصادق النّيّة، لكنّه يفتقر إلى الخبرة والتّجربة والقدرة على إدارة العمل أو اتّخاذ القرار في مؤسّسة أو دائرة أو موقع قياديّ.

شرطان لاستحقاق المناصب

وقد أشار القرآن الكريم إلى هذا المعنى في حديثه عن ابنتَي شعيب، حين توجّهت إحداهما بالإشارة إلى أبيها بشأن النّبيّ موسى (ع): {قَالَتْ إِحْدَاهُمَا يَا أَبَتِ اسْتَأْجِرْهُ ۖ إِنَّ خَيْرَ مَنِ اسْتَأْجَرْتَ الْقَوِيُّ الْأَمِينُ}، فقد بيّنت هذه الآية الكريمة شرطين أساسيّين لا بدَّ من توافرهما فيمن تُسند إليه الأعمال والمسؤوليّات.

الشّرط الأوّل: القوّة أو الكفاءة، وليست القوّة المقصودة هنا قوّة الجسد وحدها، بل الكفاءة الّتي تعني امتلاك المؤهّلات المناسبة لطبيعة العمل. فقوَّة القاضي امتلاك الكفاءة في علمه وعدله وقدرته على الحكم بين النّاس بالحقّ، وقوّة الطّبيب في علمه ومهارته ورحمته بالمرضى، وقوّة المسؤول في حسن تدبيره وإدارته لشؤون من هم تحت مسؤوليَّته، وقوّة القائد في شجاعته وحكمته وبُعد نظره وحسن قيادته.

الشّرط الثّاني: الأمانة: ويُراد بها الصّدق والنّزاهة والإخلاص في أداء المسؤوليّة تجاه من يتولّى أمرهم، والحرص على حقوق النّاس والمصلحة العامّة.

إذًا، هناك تلازم أراده الله عزَّ وجلَّ بين الكفاءة والأمانة في اختيار من يتولّون المسؤوليَّة، لأنّ الكفاءة بلا أمانة قد تتحوّل إلى وسيلة للفساد واستغلال النّفوذ، والأمانة بلا كفاءة قد تؤدّي إلى ضياع المصالح. فالمجتمع لا ينهض بالكفاءة وحدها، ولا بالأمانة وحدها، بل باجتماعهما. فما قيمة مسؤول يمتلك العلم والخبرة إذا استغلّهما لمصلحته الشّخصيَّة؟ وما نفع حسن النّيّة إذا غابت القدرة على أداء الواجب؟

إنّ المسؤوليّة تحتاج إلى من يجمع بين القدرة والعلم من جهة، وبين الخُلُق والإخلاص والإتقان من جهة أخرى.

المؤهّلات فوق الاعتبارات

وقد قدّم القرآن الكريم مثالًا آخر في قول النّبيّ يوسف (ع) لملك مصر: {اجْعَلْنِي عَلَىٰ خَزَائِنِ الْأَرْضِ ۖ إِنِّي حَفِيظٌ عَلِيمٌ}. ويراد بالحفيظ هنا الأمين على ما ائتمن عليه، وبالعليم صاحب المعرفة بما يتولّاه من مسؤوليَّات. فلم يطلب يوسف (ع) المنصب استنادًا إلى نسبه الكريم، ولا تعويضًا عمّا لاقاه من ظلم وسجن، بل قدّم مؤهّلاته المرتبطة بالعمل: الحفظ والعلم.

ونتعلّم من هذا الموقف أنَّ المسؤوليّة لا ينبغي أن تكون مكافأة على قرابة، ولا هديّة لصداقة، ولا غنيمة لأصحاب النّفوذ، بل يجب أن تُسند إلى من يستطيع أداءها بحقّها.

وإلى هذا أشار الله سبحانه وتعالى عندما تحدّث عن طالوت، فقال: {وَقَالَ لَهُمْ نَبِيُّهُمْ إِنَّ اللَّهَ قَدْ بَعَثَ لَكُمْ طَالُوتَ مَلِكًا ۚ قَالُوا أَنَّىٰ يَكُونُ لَهُ الْمُلْكُ عَلَيْنَا وَنَحْنُ أَحَقُّ بِالْمُلْكِ مِنْهُ وَلَمْ يُؤْتَ سَعَةً مِّنَ الْمَالِ ۚ قَالَ إِنَّ اللَّهَ اصْطَفَاهُ عَلَيْكُمْ وَزَادَهُ بَسْطَةً فِي الْعِلْمِ وَالْجِسْمِ ۖ وَاللَّهُ يُؤْتِي مُلْكَهُ مَن يَشَاءُ ۚ وَاللَّهُ وَاسِعٌ عَلِيمٌ}، في إشارة إلى أنّ من يتولّى القيادة يحتاج إلى كفاءة علميّة وإيمانيّة إلى جانب القوَّة. 

وهذا ما يؤكّده قوله تعالى: {إِنَّ اللَّهَ يَأْمُرُكُمْ أَنْ تُؤَدُّوا الْأَمَانَاتِ إِلَىٰ أَهْلِهَا}، فلم يقل أدّوا الأمانات إلى أقاربكم أو أصدقائكم أو من تربطكم بهم المصالح، بل إلى أهلها. فالله عزّ وجلّ يريد بذلك أنّ الأمانة إن كانت مالًا، وجب ردّها إلى صاحبها كاملة غير منقوصة، وإذا كانت منصبًا أو مسؤوليَّة أو موقعًا إداريًّا، وجب إسنادها إلى من هو أهل لها علمًا وقدرةً وخبرةً، فالأمانة كما هي أمانة المال، هي أمانة المسؤوليّة.

الاختيار الخاطئ خيانة للأمانة

وعليه، فإنَّ إسناد المسؤوليّة إلى غير المؤهّل، أو تفضيله على من هو أقدر منه وأصلح لمجرّد القرابة أو المحاباة، هو تضييع للأمانة وظلم للنّاس. فالمناصب، في ميزان الله، ليست هدايا تُوزّع، ولا غنائم تُقسّم، ولا مكافآت تُمنح للمقرّبين، وإنّما هي أمانات يجب أن تُسلَّم إلى أهلها.

وقد حذّر رسول الله (ص) من ذلك بقوله: "إذا ضُيِّعت الأمانة فانتظر السَّاعة". قيل: كيف إضاعتها يا رسول الله؟ قال: "إذا أُسند الأمر إلى غير أهله فانتظر السَّاعة". فالخطر لا يبدأ فقط حين يخون المسؤول الأمانة بعد تولّيها، بل منذ اللّحظة الّتي تُسند فيها إلى غير أهلها.

وفي حديث آخر عنه (ص): "مَنِ اسْتَعْمَلَ رَجُلًا مِنْ عِصَابَةٍ، وَفِي تِلْكَ الْعِصَابَةِ مَنْ هُوَ أَرْضَى لِلَّهِ مِنْهُ، فَقَدْ خَانَ اللَّهَ وخانَ رَسُولَهُ وخانَ الْمُؤْمِنِينَ".

وقد أشار أمير المؤمنين عليّ (ع)، في عهده إلى مالك الأشتر عندما ولّاه مصر، إلى هذا المبدأ، فقال: "ثم انظر في أمور عمّالك فاستعملهم اختبارًا، ولا تولِّهم محاباةً وأثرةً، فإنَّهما جماع من شعب الجور والخيانة". وفي ذلك دعوة إلى التّحقّق من أهليّة المسؤول وقدرته قبل اختياره، وعدم جعل القرابة والصّداقة والمصلحة الشّخصيَّة معايير للتّعيين.

وقال أيضًا: "وتوخَّ منهم أهل التّجربة والحياء"، والحياء هنا يتَّصل بالاستقامة الخُلُقيَّة. ومن كلماته: "قيمة كلّ امرئ ما يُحسنه". فلا ينبغي أن تُقاس أهليّة الإنسان في العمل بنسبه أو ماله أو علاقاته، بل بما يملكه من علم وقدرة على الإنجاز.

ولم يكتفِ أمير المؤمنين بحسن الاختيار، بل دعا إلى المتابعة والمحاسبة، فقال: "ثمَّ تفقّد أعمالهم، وابعث العيون من أهل الصّدق والوفاء عليهم". فالإدارة الصَّالحة لا تقوم على اختيار الكفء فحسب، بل على متابعة أدائه ومحاسبته بالعدل.

بناء مجتمع الكفاءة والعدل

أيّها الأحبّة، إنّنا معنيّون بتثبيت هذه القيمة في واقعنا، فالكفاءة والأمانة ليستا خيارًا ثانويًّا، بل واجبًا نؤدّي به مسؤوليّاتنا الّتي سنُسأل عنها بين يدي الله تعالى، ونبني به مجتمعًا قويًّا وعادلًا.

إنَّ المجتمع الّذي يُقصي أصحاب الكفاءات، ويفضّل عليهم غير المؤهّلين، يُضعف نفسه بنفسه، ويفتح أبواب الفساد أمامه. فالفساد ليس محصورًا في سرقة المال، فمن صوره أيضًا حرمان الكفء من حقّه لأنّه لا يملك واسطة، وتقديم غير المؤهَّل لأنّه يملك نفوذًا، ما يجعله يفسد عمله، ويعجز عن القيام بالدَّور المطلوب منه.

فلنكن دعاةً إلى الكفاءة والأمانة، ولنبدأ بأنفسنا، في أعمالنا وأُسرنا ومؤسَّساتنا، وفي كلّ مسؤوليَّة نتحمّلها.

بسم الله الرّحمن الرّحيم

الخطبة الثّانية

عباد الله، أوصيكم وأوصي نفسي بما أوصانا به الله سبحانه وتعالى، عندما قال لنا: {يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آَمَنُوا اسْتَعِينُوا بِالصَّبْرِ وَالصَّلَاةِ إِنَّ اللهَ مَعَ الصَّابِرِينَ}. هي دعوة منه سبحانه وتعالى للمؤمنين، بأن يكونوا واعين للحياة الّتي يعيشونها، فهي لن تكون دائمًا بالصّورة الّتي يريدونها ويرغبون بها.

ففي الحياة ابتلاءات أشار الله سبحانه إليها بكلّ وضوح، وهي لن تكون دائمًا بالصّورة الّتي نتمنّاها، ففي الحياة صعوبات ومشاكل وتحدّيات، لكنّ الله سبحانه وتعالى لم يتركنا لنواجهها من دون سلاح، بل أمدّنا بما يعيننا على مواجهتها والتغلّب عليها، والتَّعامل مع ما قد نتعرّض له منها. 

وهو لذلك دعانا إلى التّمسّك بسلاحين هما ضروريّان لذلك؛ السّلاح الأوّل هو الصّبر والثّبات والتّماسك وعدم الضّعف والانهيار، وهذا إن حصل، يجعل الإنسان يحسن التّصرّف في مواجهة ما يجري له، فيتصرّف في ذلك لا بوحي أعصابه ومخاوفه، بل بوحي إيمانه وبصيرته. والسّلاح الآخر، هو أن نتوجّه إلى الله بالصّلاة والدّعاء لنستمدّ منه القوّة والعزيمة والإرادة، ولنستحضر رحمته بنا وحبّه لنا وحرصه علينا، وهذا ما كان يعبّر عنه رسول الله (ص)، فقد كان عندما يأتي وقت الصّلاة، يقول لبلال الحبشيّ "أرحنا يا بلال" وكان إذا حزبَهُ أمرٌ فزعَ إليها. 

وقد وعد الله من يتمسّكون بالصّبر والصّلاة بأنّه لن يخذلهم، ولن يدعهم يواجهون الحياة وحدهم، بل سيكون لهم مؤيّدًا ومعزًّا وناصرًا، وهذا ما عبّر عنه عندما قال: {إِنَّ اللَّهَ مَعَ الصَّابِرِينَ}، ليكونوا بذلك أكثر قدرةً على مواجهة التّحدّيات.

بين الاعتداءات وتحدّيات المواجهة

والبداية من لبنان الّذي تستمرّ معاناته بفعل الغارات والقصف المدفعيّ من العدوّ الصّهيونيّ، الّذي بات يطاول أماكن بعيدة عن مواقع احتلاله، وعودة عمليّات الاغتيال كالّتي جرت أخيرًا في قبريخا، فيما تتواصل عمليّات النّسف والتّفجير للقرى والبلدات، بينما لا تلوح في الأفق بوادر حلّ يُنهي معاناة اللّبنانيّين، بل تزداد الخشية من أن يوسّع العدوّ من دائرة اعتداءاته، أو أن يقدم على ضمّ أراضٍ جديدة، وهو ما عبّرت عنه التّهديدات الّتي صدرت وتصدر عن قياداته العسكريّة والمدنيّة. 

إنّنا أمام ما يجري، نكرّر دعوة الدّولة اللّبنانيّة إلى أن تقوم بالدَّور المطلوب منها تجاه اللّبنانيّين، بالعمل بكلّ جدّيّة على الصّعيدين السّياسيّ والدّبلوماسيّ، والاستفادة من عناصر القوّة الّتي تمتلكها من الدّاخل والخارج، وأن لا تراهن في ذلك على تغيّرات قد تحصل داخل هذا الكيان، بعدما بات واضحًا أن لا خلاف بين الأحزاب السّياسيّة داخل هذا الكيان في مقاربتها للسّاحة اللّبنانيّة، أو على مفاوضات لن تجدي نفعًا، في ضوء التَّصريحات الصَّادرة عن قادة العدوّ بأنّه لن ينسحب من الأماكن الّتي احتلّها بعدما اعتبرها منطقة أمنيّة له، أو على ضغوط قد تأتي من الخارج وقد لا تأتي. إنَّ على الدّولة أن لا يكون دورها دور المنتظر لما يجري، فلن يعطى للبنان أمنه وسيادته واستقراره إن لم يمتلك الأدوات والمقوّمات الّتي تتيح له تحقيقها.

 في هذا الوقت، نجدّد دعوتنا للّبنانيّين على اختلاف مواقعهم السياسيّة والحزبيّة والدينيّة، وعلى الصَّعيد الشّعبيّ، أن يكونوا على قدر المسؤوليّة الوطنيّة، بالتّحلّي بأقصى درجات الوعي والحكمة والمسؤوليّة في التّعامل مع هذه المرحلة، وإلى الكفّ عن كلّ ما يوتّر السّاحة الدّاخليّة، إن على صعيد الخطاب أو المواقف أو الإجراءات، وعدم المسّ بمكانة الجيش اللّبنانيّ ورمزيّته ودوره في حماية وحدة اللّبنانيّين وأمنهم واستقرارهم، حيث لا يمكن مواجهة تحدّيات هذه المرحلة ومخاطرها بالتّرهّل والانقسام الحاصل أو بإضعاف أيّ موقع للقوّة فيه.

تداعيات الانتخابات الأميركيّة

ونأتي إلى الانتخابات الأميركيّة، الّتي لا بدَّ من التّوقّف عند دلالاتها وتداعياتها، والّتي لن تقف بطبيعة الحال عند حدود الدّاخل الأميركيّ أو تغيير المشهد السّياسيّ فيه، بل ستكون لها انعكاسات على عمليّة صنع القرار والسّياسة الخارجيّة، وخصوصًا بعدما أظهرت هذه الانتخابات تبدّلًا في المزاج الشّعبيّ الأميركيّ، واعتراضًا على كلفة الحروب والسّياسات الخارجيّة الّتي انتهجتها الإدارة الأميركيّة، وما حملته هذه السّياسات من أثمان انعكست أيضًا على الدّاخل الأميركيّ وأولويّاته واحتياجاته.

لكن هذا لا يعني أن ننتظر تبدّلًا سريعًا أو جذريًّا في السّياسة الأميركيّة تجاه المنطقة، لكون الإدارة الحاليّة لا تزال تملك القدرة على اتّخاذ قرارات مؤثّرة، وقد تلجأ إلى مواصلة التّصعيد الّذي بدأته، بل قد تسعّره أكثر، في محاولة منها لاستعادة ما فقدته من حضور ومصداقيّة داخليًّا وخارجيًّا. ولا بدّ من الإشارة هنا إلى أنّ الخلافات بين الحزبين الحاكمين في الولايات المتّحدة ليست على الأهداف وعلى استمرار موقع الهيمنة للولايات المتّحدة الأميركيّة في العالم، وفي اعتبار الكيان الصّهيونيّ جزءًا من استراتيجيّة الإدارة الأميركيّة على صعيد المنطقة، بل هي في الوسائل والآليّات.

رأب الصّدع العربيّ

وفي هذا المجال، فإنّنا ندعو الدّول العربيّة والإسلاميّة إلى أن يكون رهانها في مواجهة تحدّيات هذه المرحلة ومخاطرها، بعد كلّ التّجارب الّتي مرّت بها، على توحيد جهودها، ومعالجة جادّة لأسباب الخلافات الّتي تعكّر صفو العلاقات فيما بينها.

ونحن على ثقة بأنّ الدّول العربيّة والإسلاميّة قادرة على الإمساك بقرارها، وأن يكون لها حضورها إن هي راجعت سياساتها السّابقة وتوحدّت وخرجت من حال الانقسام الّتي تعصف بها ووعت مواقع القوّة لديها. وهنا ننوّه بكلّ المبادرات الّتي تعمل على رأب الصّدع وإيجاد الحلول للمشاكل العالقة بين هذه الدّول، ونأمل أن تؤدّي إلى النّتائج المرجوّة منها.

الهاجس الأمنيّ الدّاخليّ

وأخيرًا، لا بدَّ من التّوقّف عند الهاجس الأمنيّ الدّاخليّ الّذي بات مصدر قلق اللّبنانيّين، حيث تزداد عمليّات السّلب والسّرقة والاعتداء على الأمن الاجتماعيّ للمواطن. ونحن في الوقت الّذي نقدّر للأجهزة الأمنيّة جهودها على هذا الصّعيد، ندعو إلى مضاعفة هذه الجهود، وندعو القوى الفاعلة على الأرض إلى التّعاون معها لإيقاف هذا النّزيف الأمنيّ والاجتماعيّ، ومعالجة الأسباب الّتي قد تؤدّي إليه، ولا سيَّما في السّعي لتعزيز الوضع المعيشيّ، ومعالجة آفة المخدّرات المنتشرة وتفشّي البطالة.

***


تعليقات الزوار

الإسم
البريد الإلكتروني
عنوان التعليق
التعليق
رمز التأكيد

المقالات الأكثر زيارة

سيصدر قريباً المرجع الرسالي… سيرةُ علمٍ وموقفٍ ورسالة

مع اقتراب الذكرى السنوية الأولى لرحيل المرجع المجاهد والقائد المجدّد الشيخ محمد مهدي الخالصي (قدّس الله سرّه)، تستعدّ مؤسسة الخلاص الإسلامية لإصدار كتاب «المرجع الرسالي: الشيخ محمد مهدي الخالصي»، من إعداد علي كاظم التميمي.

يعرض الكتاب محطات من سيرته العلمية والجهادية، ومواقفه الفكرية والوطنية، ودعوته إلى وحدة الأمة ونصرة فلسطين، ويضمّ قصائد في مواقفه ورثائه.

كونوا على موعد مع صدوره.