عربي

ندوة حوارية ثقافية سياسية بعنوان «الوضع الاقتصادي في العراق بعد خروج القوات الأميركية»،

 

 

عقدت مدرسة الإمام الخالصي في مدينة الكاظمية المقدسة، مساء الأربعاء، ندوة حوارية ثقافية سياسية بعنوان «الوضع الاقتصادي في العراق بعد خروج القوات الأميركية»، بمشاركة شخصيات علمائية وسياسية واقتصادية وأكاديمية، بحثت ارتباط الأزمة الاقتصادية بفقدان السيادة واستمرار التأثير الخارجي والفساد وتعطيل الإنتاج، وشهدت دعوات إلى التمهيد لعقد مؤتمر وطني عراقي يضع برنامجاً عملياً بديلاً لاستعادة استقلال القرار وحماية وحدة البلاد وثرواتها واستقرارها، كما التأكيد على ضرورة الانتقال من تشخيص الأزمات إلى تأسيس كيان وطني علني وسلمي يتبنّى قضايا العراقيين، على أساس وحدة العراق وهويته واستقلاله.

 

افتتاح الندوة: السيادة تشمل استقلال القرار الاقتصادي والمالي

 

 

افتُتحت الندوة بتلاوة آيات من الذكر الحكيم تلاها القارئ الشاب مصطفى محمود العبيدي، ثم ألقى الأستاذ جعفر صادق الجبوري كلمة أكّد فيها أن السيادة تتجاوز الجانب العسكري إلى استقلال القرار السياسي والاقتصادي والمالي، مشيراً إلى أهمية إدارة عائدات النفط والموارد الوطنية بما يحقّق التنمية ويخدم المواطن، ضمن اللقاءات التي تقيمها المدرسة لتعزيز الوعي والحوار.

 

الشيخ الدكتور علي عبدالعزيز الجبوري: الفساد والتبعية وتعطيل الإنتاج تستدعي مشروعاً وطنياً

 

انتقد الشيخ الدكتور علي عبدالعزيز الجبوري في كلمته إخفاق الحكومات المتعاقبة في بناء الدولة، وتضخّم ثروات قادة الكتل السياسية، وتعطيل المساءلة بفعل الحصانات وتبادل ملفات الفساد، واصفاً ذلك بـ«حكومة الملفات». وتساءل عن مبرّرات إبقاء الأموال العراقية في المصارف الأميركية بعد تسديد تعويضات الكويت، معتبراً أن استمرار خضوعها للإرادة الخارجية ينتقص من السيادة، بعد أن أكدت دوائر الدولة عدم وجود ديون أخرى في ذمة العراق تستدعي وضع أمواله في الخزينة الأمريكية بزعم حمايتها كما قاله بعض العاملين في مشروع الاحتلال.

 

وربط الجبوري البطالة والترهّل الوظيفي بتعطيل المصانع وتراجع القطاع الخاص، داعياً إلى خطة تعيد تشغيل الصناعة والزراعة وتستوعب الخريجين. كما انتقد الارتفاع المفاجئ لسعر الدولار وإرباك الأسواق دون توضيح مبرّرات القرارات، مؤكّداً الحاجة إلى مشروع عراقي مستقل يحفظ الأموال ويستند إلى كفاءات البلاد.

 

الدكتور علي عبدالرزاق محيي الدين: رؤية مشتركة وجبهة وطنية مستقلة

 

من جانبه، ودعا الدكتور علي عبدالرزاق محيي الدين إلى جبهة وطنية ورؤية سياسية واقتصادية بديلة، معتبراً أن تجربة ما بعد عام 2003 لم تحقّق استقلال القرار عن الضغوط الأميركية والتأثيرات الصهيونية. وحثّ الشخصيات الوطنية والمتخصّصين على تقديم مقترحات مكتوبة لتحديد خطوات العمل، وبناء وعي شعبي يواجه التضليل الإعلامي والتأثير الخارجي، مع التعاون مع الجيران الرافضين للهيمنة.

 

الشيخ محمد قاسم الخالصي: الغذاء والدواء والسلاح مقياس الاستقلال

 

وفي مشاركته عبر الأثير، عرض سماحة الشيخ محمد قاسم الخالصي رؤية مدرسة الإمام الخالصي للاقتصاد والاستقلال، القائمة على إنتاج الغذاء والدواء والسلاح بوصفها مقياساً للاستقلال، وربطها بحماية الحدود ووحدة الوطن. ورأى أن مقترحات الإصلاح المالي والإداري، رغم حاجتها إلى الشفافية والرقابة وإصلاح المصارف والجمارك، تصطدم بمنظومة الفساد والمحاصصة، مستشهداً بتجارب ماليزيا وتركيا وإيران في الإصلاح ودعم الإنتاج.

 

واقترح تحوّل الدولة تدريجياً من مشغّل مباشر إلى منظّم ومحفّز للاستثمار، دون الاستغناء عن الموظفين، وإلى جعل القطاع الخاص مجالاً أساسياً لاستيعاب العاملين، وتشجيع المشاريع الصغيرة لتوفير العمل والحدّ من استحواذ كبار الفاسدين. ودعا إلى ربط المشاريع الجامعية بحاجات المجتمع، ومنها معالجة مياه الآبار المالحة وتنقية المياه الملوّثة قبل تصريفها في الأنهار.

 

الدكتور جمال الحلبوسي: حماية الحدود والمياه والثروات أساس للأمن الاقتصادي

 

من جهته، أكّد اللواء الركن المتقاعد والمهندس الاستشاري الدكتور جمال الحلبوسي أن حماية الحدود والمنافذ والحقوق المائية والحقول النفطية المشتركة أساس للأمن الاقتصادي. ودعا إلى متابعة الاتفاقيات والحقوق العراقية مع الدول المجاورة بفرق متخصّصة، وضبط التهريب والمخدرات وضمان وصول إيرادات المنافذ إلى خزينة الدولة.

 

وتناول معالجة المياه المالحة والصرف الصحي وإصلاح شبكات البزل، ودراسات مشروع ميناء البصرة الأكبر، داعياً إلى الاستفادة من النقابات والكفاءات المتقاعدة في الإعمار والزراعة والخدمات. ورأى أن تعطيل الحلول الفنية يرتبط بالقرار السياسي، وأن الأمن القومي يشمل الاقتصاد والزراعة والصناعة إلى جانب الأمن العسكري.

 

الباحث حسين بارود: التغيير ووحدة المجتمع ورفض الاستقواء بالأجنبي

 

وأكّد الأستاذ حسين بارود، الباحث في الشأن السياسي، أن المطلوب هو التغيير بعد تعثّر إصلاح المنظومة القائمة، منتقداً آثار التدخل الخارجي وتوظيف شعارات الديمقراطية لتفكيك المجتمع. وأشار إلى جهود الحراك الشعبي والشخصيات الوطنية والنواب والمرجعيات في الاعتراض على مشاريع أنابيب النفط والغاز.

 

ودعا إلى وحدة العراق واحترام تعددية أبنائه ومقدّساتهم، واعتماد الكفاءة ورفض الاستقواء بالأجنبي، محذّراً من الطائفية وتناقض السياسات الاقتصادية. وشدّد على التخطيط طويل الأمد ومواجهة التأثير الخارجي في الإعلام والمجتمع، وتناول قضايا الأسرة والتعديل الجعفري، وسط نقاش بشأن حقوق المرأة وأهمية حضورها في المشروع الوطني.

 

المرجع الخالصي: كيان وطني علني وسلمي يقوم على وحدة العراق وهويته واستقلاله

 

وفي كلمته، أكّد سماحة المرجع الديني الشيخ جواد الخالصي (دام ظله) أن الحلّ يتطلّب كياناً يمثّل الإرادة الشعبية ويتابع ملفات الاقتصاد والمياه والحدود وقضايا المرأة، ويرتكز على ثلاثة ثوابت: وحدة العراق وهويته واستقلاله، بعيداً عن المشاريع الخارجية والأفكار التي لا تنطلق من حاجات الشعب.

 

ودعا إلى تسجيل أسماء الراغبين بالمشاركة والتحضير لمؤتمر وطني خلال مدة لا تتجاوز شهراً، يسبقه لقاء لوضع إطاره وتحديد موعده ومكانه. وبيّن أن الكيان سيكون علنياً وسلمياً، مع إيمانه بالمقاومة في موضعها، والتعاون مع المخلصين من النواب والمسؤولين غير المتورطين بالفساد، وتجاوز الشكوك التي تعوق اجتماع القوى الوطنية، مؤكّداً استعداد المدرسة لاستضافة اللقاءات.

 

وانتقد سماحته القرارات المفاجئة والارتباك المالي والنفطي وانعكاساته على الأسواق ومعيشة المواطنين، ورفض تأسيس المشروع على أغلبية طائفية أو قومية، مؤكّداً أن المقصود هو «الأغلبية الوطنية» الجامعة للشيعة والسنة والكرد وسائر العراقيين. كما أشار إلى تزامن الندوة مع ذكرى «طوفان الأقصى» ومؤكداً أهمية الحدث، ودعا من يناقش نتائجه إلى مراجعة بيان حزب الله الصادر في المناسبة، الذي استشهد بمضمونه بشأن أثر الطوفان في تغيير وجه العالم، رغم التضحيات الكبيرة.

 

مداخلات تحضيرية وخطوة أولى لوضع إطار المؤتمر

 

وشهدت الندوة مداخلات دعت إلى إنهاء النفوذ الأميركي وبناء بديل وطني، وتشكيل لجنة تحضيرية باختصاصات سياسية واقتصادية وأمنية لصياغة البرنامج وإيصاله إعلامياً إلى الجمهور. وأوضح المرجع الخالصي أن الأولوية هي الاجتماع على الثوابت، ثم معالجة الملفات ضمن إطار موحّد يتابعها.

 

 

 

واختُتمت الندوة بتعقيب للشيخ الدكتور علي عبدالعزيز الجبوري، شكر فيه المشاركين، مؤكّداً ضرورة عقد مؤتمر وطني يعالج الخلل والفساد اللذين أضرّا بسيادة العراق ووحدته واستقراره، ويضع برنامجاً بديلاً يعيده إلى مكانته التي يستحقها، بدءاً باجتماع لوضع الإطار العام للمؤتمر.

 

 


تعليقات الزوار

الإسم
البريد الإلكتروني
عنوان التعليق
التعليق
رمز التأكيد

المقالات الأكثر زيارة