بعلبك الهرمل ترد على الدجالين: نحن خزان المقاومة، ولسنا خزان الأكاذيب
مرة أخرى تحاول قناة (الحدث) ، ومعها بعض الأصوات النشاز التي ترتدي عباءة الدين على مقاس المصلحة، أن تسرق صوت بعلبك الهرمل، وأن تمنح نفسها وكالة لم يمنحها إياها أحد.
فبعد بيان ملفّق نُسب زوراً وبهتاناً إلى (عشائر البقاع) ، خرج علينا إعلام الدجل ببيانه المعلّب، مستعيناً هذه المرة بـ(رجل دين) يبدو أن مهمته الجديدة لم تعد الإرشاد ولا الوعظ، بل توزيع صكوك التمثيل على العشائر من خلف الشاشات.
فمن هو هذا (رجل الدين) الذي أكتشف فجأة أنه الناطق بأسم العشائر؟ ومَن منحه هذه الوكالة؟ ومَن قال له إن العمامة تمنح صاحبها حق التحدث بأسم الناس، أو أن طول اللحية يساوي طول التاريخ؟
وأين كان هذا الفوعاني حين كانت البنادق تتكلم دفاعاً عن الأرض والعرض؟ وأين كان حين كان أبناء هذه الأرض يدفعون أثماناً لا تُدفع أمام الكاميرات ولا تُحصى في نشرات الأخبار؟
البيان الذي بثته قناة (الحدث) ليس سوى محاولة رخيصة لصناعة فتنة من ورق، وهدفها واضح، ضرب النسيج الإجتماعي، وتشويه موقف أبناء البقاع، ومحاولة فصل ظهر البقاع عن خاصرته في الجنوب.
أما عشائر بعلبك الهرمل، فلم تفوّض أحداً، ولم توكّل أحداً، ولم تنصّب ناطقاً بأسمها من خلف مكتب إعلامي أو استديو فضائي.
ومن أراد أن يتحدث بأسم العشائر، فليُبرز أولاً دفتر الوكالة التي يحملها!
أما أن يرتدي أحدهم عباءة الدين ثم يتكلم بأسم الناس من دون تفويض، فهذه ليست هيبة دينية، هذه مسرحية رديئة، ينقصها فقط أن يُسلَّم صاحبها ميكروفوناً أطول من قامته السياسية.
عشائر بعلبك الهرمل تعرف جيداً من يمثلها، وتعرف جيداً من يحاول أستثمار أسمها. وهي التي بادرت إلى الرد على هذا الأفتراء، وكشفت هذه الأبواق التي ظنت أن الناس ستصدّق كل ما يخرج من شاشة تحمل شعاراً إخبارياً.
فالجميع يعرف أن عشائر بعلبك الهرمل كانت وستبقى خزاناً للمقاومة.
يا قناة (الحدث) ، اسألوا التاريخ قبل أن تكتبوا.
مَن وقف في وجه الجماعات الإرهابية التكفيرية حين حاولت أقتحام حدود البقاع؟
مَن قدّم الشهداء تلو الشهداء على طريق القدس؟
مَن فتح بيته وخيمته وآخر رغيف خبز عنده لأهلنا من الجنوب؟
إنهم أبناء بعلبك الهرمل وعشائرها.
هم الذين دفعوا الدم، وقدموا الأب والأبن والأخ فداءً لهذه الأرض. هم الذين حوّلوا السهول إلى متاريس، والبيوت إلى حصون، في وجه الإرهاب الذي أراد أن يجعل من البقاع بوابة لذبح لبنان.
ولهذا، فإن عشائر بعلبك الهرمل ليست بحاجة إلى شهادة من قناة أرتهنت خطابها للخارج، ولا إلى تزكية من (رجل دين) قرر أن يستبدل محراب الوعظ بمنبر التمثيل السياسي.
فالعمامة لا تمنح صاحبها وكالة، واللحية لا تمنحه صكاً بالحديث بأسم العشائر، والمنبر الديني لا يتحول بعصا سحرية إلى مكتب لتوزيع البيانات.
ومَن يظن أن بإمكانه شراء ذمة العشائر ببيان ملفّق، نقول له، أخطأتم العنوان.
عشائر بعلبك الهرمل عصية على التزوير، وموقفها لا يُكتب في غرف الأخبار، ولا يُملى من خلف الشاشات، ولا يحتاج إلى (رجل دين) يتقمص دور الناطق الرسمي ثم يغضب حين يُسأل مَن فوّضك؟
موقفها واحد وثابت، مع المقاومة، مع الأرض، مع الجنوب.
تضحياتهم ليست مزاداً إعلامياً، ودماء شهدائهم ليست حبراً على ورق لتملأوا بها نشراتكم.
فاكتبوا ما شئتم، وزوّروا ما شئتم، واستدعوا ما شئتم من أصحاب العمائم المتخصصة في التمثيل من دون وكالة.
فالحقيقة تعرفها الناس هنا.
تعرفها المقابر التي امتلأت بالشهداء، والبيوت التي فقدت أبناءها، والجراح التي لم تندمل بعد.
أما بياناتكم المصطنعة، فمصيرها سلة المهملات التي تليق بكل بيان وُلد من الكذب ومات عند أول سؤال
ن فوّضكم؟
بعلبك الهرمل باقية.
المقاومة مستمرة.
والدجل، مهما ارتدى من عمائم، يبقى دجلاً.
ألف تحية لعشائر بعلبك الهرمل الشرفاء، الذين لا يحتاجون إلى من يتحدث بأسمهم، لأن تاريخهم يتحدث عنهم.
نضال عيسى